نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢٨ - ١١٤ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
و لا مقصّر [١]، و جاهد فى اللّه أعداءه غير واهن و لا معذر [٢]، إمام من اتّقى و بصر من اهتدى
منها: لو تعلمون ما أعلم ممّا طوى عنكم غيبه إذا لخرجتم إلى الصّعدات [٣] تبكون على أعمالكم، و تلتدمون على أنفسكم [٤]، و لتركتم أموالكم لا حارس لها، و لا خالف عليها [٥] و لهمّت كلّ امرىء نفسه [٦] لا يلتفت إلى غيرها، و لكنّكم نسيتم ما ذكّرتم، و أمنتم ما حذّرتم، فتاه عنكم رأيكم [٧]، و تشتّت عليكم أمركم، و لوددت أنّ اللّه فرّق بينى و بينكم،
[١] وان: متباطىء متثاقل، و تقول: ونى فى الأمر ونى و ونيا - من بابى تعب و وعد - إذا ضعف و فتر، فهو وان، و فى التنزيل: (وَ لاٰ تَنِيٰا فِي ذِكْرِي)
[٢] واهن: ضعيف، و تقول: وهن وهنا - من باب وعد - إذا ضعف فهو واهن: فى الأمر و العمل و البدن، و تقول: وهنته، إذا أضعفته يتعدى و يلزم، و الأجود تعديته بالهمزة، و وهن يهن - بالكسر فيهما - لغة، و جاء مصدره بالتحريك، و المعذر: من يعتذر و لا يثبت له عذر.
[٣] الصعدات - بضمتين -: جمع صعيد بمعنى الطريق، و الصعيد: التراب، و يقال: هو وجه الأرض. و يجمع على صعد و صعدات، مثل طريق و طرق و طرقات أى: لتركتم منازلكم و هممتم فى الطرق من شدة الخوف
[٤] الالتدام: ضرب النساء صدورهن أو وجوههن للنياحة
[٥] الخالف: من تتركه فى أهلك و مالك إذا خرجت لسفر أو حرب
[٦] همته: حزنته و شغلته، و يروى «و لأهمت كل امرىء - الخ» و هو أفصح من الرواية المذكورة، نقول: أهمنى الأمر، أى: أحزننى
[٧] تقول: تاه عن فلان رأيه، أى: عزب، و غاب، و ضل