إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩ - كلماته عليه السلام و مواعظه
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم غلب الرجال فما أغنتهم القلل و استنزلوا بعد عز من مقامتهم فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا ناداهم صائح من بعد ما قبروا أين الأسرة و التيجان و الحلل أين الوجوه التي كانت منعمة من دونها تضرب الأستار و الكلل فأفصح القبر عنهم حين ساء لهم تلك الوجوه عليها الدود يقتتل قد طال ما أكلوا دهرا و ما شربوا فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا فأشفق من حضر على الهادي و ظن أن بادرة تبدر إليه من الخليفة لكن الخليفة بكى بكاء شديدا و بكى من حضر معه المجلس.
و ثمة رواية شيعية عن هذا الموقف مع المتوكل و هي أنه كان في مجلسه عند مثول الإمام، الشاعر علي بن الجهم فسأله الخليفة: من أشعر الناس؟ فذكر ابن الجهم الشعراء في الجاهلية و الإسلام. فسأل الإمام عن ذلك. فقال: أشعر الناس الحماني، حيث يقول:
لقد فارقتنا من قريش عصابة بمط خدود و امتداد أصابع فلما تنازعنا المقال قضى لنا عليهم بما نهوى نداء الصوامع ترانا سكوتا و الشهيد بفضلنا عليهم جهير الصوت في كل جامع فإن رسول اللّه أحمد جدنا و نحن بنوه كالنجوم الطوالع فقال له المتوكل: ما نداء الصوامع يا أبا الحسن؟ قال: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا رسول اللّه.
و مهما كان من أمر هذه الروايات فهي كافية أن تعطينا صورة عن وجه الحياة الثانية التي تقابلها الحياة الرسمية للخلفاء العباسيين الذين كانوا يغرقون في الترف و نعيم العيش، و يأخذون مما عهد في مباذل الفرس و غيرهم من الأمم الأعجمية التي عجّت بها ساحة الحضارة العربية ببغداد.
و منهم العلامة أبو الفلاح عبد الحي ابن العماد الحنبلي المتوفى سنة ١٠٨٩ في «الشذرات» ج ٢ ص ١٢٨ ط دار إحياء التراث العربي، بيروت، في وقائع سنة ٢٥٤: و فيها أبو الحسن علي بن الجواد محمد بن الرضا علي بن الكاظم موسى بن جعفر الصادق