إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٤ - أقوال العلماء في شأنه عليه السلام
فاختارت الثانية. فبشرها بأنه سيعطيها إلى ابنه الحسن كما رأته في المنام، و أنها ستلد ولدا يملأ الدنيا قسطا و عدلا. ثم أودعها عند حكيمة أخت الإمام علي النقي لتعلمها الفرائض و السنن.
ذلك ما رواه المجلسي عن شراء نرجس خاتون بصورة أكثر تفصيلا نقلا عن الشيخ الطوسي.
و لكنه لا يصف الزواج. فالفتاة إنما هي جارية مملوكة مشتراة، و كل ما في الأمر أن يهبها الأب إلى ابنه. و روت حكيمة كيف أنها زينت الفتاة و أرسلتها إلى الحسن العسكري. قالت: فمكثا في بيتي أياما ثم أرسلتهما إلى بيت أخي، و كان إذ ذاك قد انتقل عن العالم فصار الحسن العسكري مكانه إماما.
و بعد وفاة الإمام علي النقي أمر الخليفة أحد حراسه الأتراك بحمل الحسن العسكري إلى بغداد. فأودع السجن هناك و بقي كذلك مدة خلافة المهتدي القصيرة، غير أن أكثر ما أصابه من الأذى في السجن كان على زمن الخليفة المعتمد الذي ولى الخلافة بعد المهتدي. و
تصفه كتب الشيعة الخاصة بترجمة حياة الحسن العسكري بأنه كان أشد الناس إيذاء له. فقد منع عنه حتى ماء الوضوء. و رمى مرة بين السباع فلم يهبها، بل إنه مسح رءوسها و فرش سجادته و قام يصلي و السباع حوله واقفة، فأخبر الخليفة بما جرى.
و حسب كتاب عقائد الشيعة لم تكن له زوجة شرعية، و أن إحدى جواريه حملت بابنه محمد القائم (ع) و هي نرجس خاتون بنت يشوع بن قيصر الروم. و لم يكن له من الأولاد سوى ابنة واحدة منها أيضا.
و قد قال بعضهم: إنهم يسمون مماليكهم بأسماء محببة كنرجس و سوسن و خمط (اللبن الطيب الرائحة). و ربما كانت للفكرة قيمتها الشعرية، و لكن الحقيقة تبدو أن هذه الأسماء كانت شائعة لدى الشعوب النصرانية التي كانت تسبى منها الجواري و أن قصة نرجس خاتون و أنها كانت أميرة قد تكون من وضع الخيال زيادة في تعظيم الإمام الثاني عشر إلا أنه من المحتمل أن تكون مملوكة حقا سبيت من ناحية من نواحي