إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠ - اختبار المأمون له عليه السلام
للحاضرين: إن شككتم في أمره فجربوه و ناظروه، فأجمع أمرهم أن يكون الناظر له يحيى بن أكثم، فأحضروه و سأله يحيى عن مسائل أجاب عنها بأحسن جواب، و أبان عن علم كثير و فضل غزير، فقال المأمون ليحيى: أحب أن يسألك كما سألته و لو مسألة واحدة. فقال يحيى: يسأل فإن حضرني الجواب أجبته و إلا أستفيد منه، فقال محمد الجواد: ما تقول في رجل نظر إلى امرأة في أول النهار بشهوة فكان نظره إليها حراما عليه، فلما ارتفع النهار حلت له، فلما زالت الشمس حرمت عليه، فلما دخل الليل حلت له، فلما انتصف الليل حرمت عليه، فلما طلع الفجر حلت له، فلما طلعت الشمس حرمت عليه، فلما ارتفع النهار حلت له. فبما ذا حلت و بما ذا حرمت؟
فقال يحيى: لا أدري.
فقال- أي محمد الجواد رضي اللّه عنه: إن هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار بشهوة و ذلك حرام عليه، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له، فلما زالت الشمس أعتقها فحرمت عليه، فلما دخل الليل تزوجها فحلت له، فلما انتصف الليل ظاهرها فحرمت عليه، فلما طلع الفجر كفّر عن الظهار فحلت له، فلما طلعت الشمس طلقها واحدة رجعية فحرمت عليه فلما ارتفع النهار راجعها فحلت له.
فصاح المأمون: أ عذرتموني؟ قالوا: نعم، فالتفت المأمون إلى جواد و زوجه ابنته أم الفضل، و سيره إلى المدينة المنورة.
و منهم الفاضل المعاصر الشريف علي بن الدكتور محمد عبد اللّه فكري الحسيني القاهري المولود بها سنة ١٢٩٦ و المتوفى بها أيضا ١٣٧٢ في «أحسن القصص» (ج ٤ ص ٢٩٤ ط دار الكتب العلمية في بيروت) قال: اتفق أن المأمون خرج يوما يتصيد- فذكر مثل ما تقدم عن «سبائك الذهب» إلى فترحم على أبيه و ساق جواده إلى مقصده.