إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤٢ - الجو المحيط بظهور المهدي كما صوره أحد علماء المسلمين القدامى
بيد و حرك شفتيه بيده الأخرى ثم سقاه. فلما شربه قال: هيئوني للصلاة. فطرح في حجره منديل. فوضأه الصبي واحدة واحدة و مسح على رأسه و قدميه.
فقال له أبو محمد: أبشر يا بني فأنت صاحب الزمان و أنت المهدي و أنت حجة اللّه على أرضه و أنت ولدي و وصيي و أنا ولدتك و أنت (م ح م د) ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ولدك رسول اللّه و أنت خاتم الأئمة الطاهرين و بشر بك رسول اللّه و سماك و كناك. بذلك عهد إلي أبي عن آبائك الطاهرين صلّى اللّه على أهل البيت ربنا إنه حميد مجيد. و مات الحسن بن علي من وقته.
هذا ما رواه أبو إسماعيل عن عقيد الخادم. و قد ورد في عدة كتب مشهورة استنادا على الشيخ الطوسي.
و يظهر أن الصبي اختفى نحو هذا الوقت أو غاب. و ورد في كتاب «جنات الخلود» أنه غاب في داره التي ورثها عن أبيه في سرداب بسامرا بذلك البيت يوصل إليه بدرجات و كان ذلك السرداب المكان الذي يختفي به هو و أبوه من أذى الطغاة إذا أرادا التعبد. و كان عمره عند غيبته نحو ست أو سبع أو تسع سنوات و بضعة أشهر و بضعة أيام على اختلاف الروايات.
و لا يذكر كتاب «عقائد الشيعة» (المشكاة الرابع) الصورة التي غاب فيها إلا أنه يذكر بأن القول بعدم ولادة الإمام خطأ و كذلك القول بأنه ولد و مات في حياة أبيه خطأ أيضا، لذلك وجب أن نعتقد بأنه ولد و أنه حي إلا أنه غائب و أنه سيظهر في آخر الزمان إن شاء اللّه.
و بينما نرى أن الإعتقاد العام عند الشيعة اليوم، و هو يتفق على ما ذكره الأقدمون بأنه غاب في سامراء، إلا أنه في القرن السابع أو الثامن الهجري (نحو ٤٠٠ سنة بعد الغيبة) قيل بأنه غاب في الحلة.
و قد كان ابن خلدون و ابن خلكان و ابن بطوطة على هذا الرأي، فيذكر ابن خلدون