إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٨ - مستدرك المهدي عليه السلام يصلي عيسى بن مريم خلفه
الحديث عنده عن محمد بن خالد عن أبان بن أبي عياش عن الحسن مرسلا.
قال البيهقي: فرجع الحديث إلى محمد بن خالد الجندي- و هو مجهول- عن أبان بن أبي عياش- و هو متروك- عن الحسن، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم، و هو منقطع.
قال: و الأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح البتّة. انتهى.
قلت: و فيه علل أخرى أيضا منها على الرواية الأولى- و هي طريق أبان بن صالح- الانقطاع لأن أبان لم يسمع من الحسن كما قاله ابن الصلاح في «أماليه».
و منها الانقطاع بين يونس بن عبد الأعلى و الشافعي، فقد قال الذهبي في «الميزان» في ترجمة محمد بن خالد الجندي بعد ذكر جرحه ما نصه:
قلت: حديثه «لا مهدي إلا عيسى» و هو حديث منكر، أخرجه ابن ماجة، و وقع لنا موافقة من حديث يونس بن عبد الأعلى- و هو ثقة- تفرد به عن الشافعي، فقال في روايتنا «عن» هكذا بلفظ عن الشافعي، و قال في جزء عتيق بمرة عندي من حديث يونس بن عبد الأعلى قال: حدثت عن الشافعي، فهو على هذا منقطع، على أن جماعة رووه عن يونس قال: حدثنا الشافعي، و الصحيح أنه لم يسمعه منه. انتهى.
و قد طعن الناس في يونس بن عبد الأعلى مع كونه ثقة بسبب انفراده بهذا الحديث عن الشافعي، فأورده الذهبي في «الضعفاء» و قال: وثقه أبو حاتم و غيره و نعتوه بالحفظ، إلا أنه تفرد عن الشافعي بذلك الحديث: لا مهدي إلا عيسى بن مريم، و هو منكر جدا. انتهى.
و قال أيضا في «التذكرة» بعد نقل توثيقه: قلت له: حديث منكر عن الشافعي، ثم ساقه بسنده.
و قال الحافظ في «تهذيب التهذيب»: قال مسلمة بن القاسم: كان يونس بن عبد الأعلى حافظا، و قد أنكروا عليه تفرده بروايته
عن الشافعي حديث «لا مهدي إلا عيسى».
و ذكر المزي في «التهذيب» عن بعضهم أنه رأى الشافعي في المنام و هو يقول: كذب علي يونس بن عبد الأعلى، ليس هذا من حديثي. انتهى.
و قال الحاكم بعد إخراج الحديث في «المستدرك»: إنما أخرجت هذا الحديث تعجبا لا محتجا به في «المستدرك على الشيخين» رضي اللّه عنهما، فإن أولى من هذا الحديث ذكره