إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤٤ - الجو المحيط بظهور المهدي كما صوره أحد علماء المسلمين القدامى
الكبرى لمهدي الشيعة أو الإمام المختفى و لا يظهر إلا في نهاية الوقت.
أما عقيدة الغيبة فهي أن اللّه حجبه عن عيون الناس و أنه حي بإذن اللّه. و قد رآه منهم البعض بين وقت و آخر. و يكاتب غيرهم و يتصرف بأمور شيعته. و تجد خير مثال في الطريقة التي يشجع بها الناس في الاستعانة بالإمام الغائب بكتابة الرقاع له.
فيذكر المجلسي في الكتاب الذي يبين فيه ما يجب على الزائر و ماله صورة معينة بالعربية لرقعة يكتبها من يريد إلى صاحب الزمان و يرسلها، و يمكن وضعها عند قبر أحد الأئمة أو طيها و ختمها و جعلها في طين نظيف ثم تلقى في البحر أو بئر عميقة.
فتصل الإمام الغائب فينظر فيها.
و يبرز محدثو الشيعة في وصف رجعة الإمام الغائب و يعلقون أهمية كبرى في بحث عقيدة رجعة الإمام الغائب على الآيات التالية من القرآن (سورة القصص: ٢- ٦):
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ، إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ* وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ* وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ.
سئل الإمام زين العابدين عن تفسير هذه الآية فقال: و الذي أرسل محمدا بالحق، الصالحون نحن أهل البيت و شيعتنا كمثل موسى و قومه و أعداؤنا و حزبهم كفرعون و قومه.
و يوضح المجلسي عقيدة الرجعة بقوله: و يرجع للدنيا يوم ظهور حضرة القائم (ع) من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا فيرجع أعداؤه لينتقم منهم في هذا العالم، و يشاهدون من ظهور كلمة الحق و علو كلمة أهل البيت ما أنكروه عليهم، فتكون رجعة الكفار لينالهم عقاب شديد، أما باقي الناس فيبقون في قبورهم إلى يوم