إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٢ - أقوال العلماء في شأنه عليه السلام
الدنانير. فاستوفاه مني و تسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة، و قد أخرجت كتاب مولانا (ع) من جيبها و هي تلثمه و تطبقه على جفنها و تضعه على خدها و تمسحه على بدنها. فقلت تعجبا منها: تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه؟ فقالت: أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني سمعك و فرغ لي قلبك:
أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، و أمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون. أنبئك بالعجب، إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه، و أنا من بنات ثلاث عشرة. فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين و الرهبان ٣٠٠ رجل. و من ذوي الأخطار منهم ٧٠٠ رجل. و جمع من أمراء الأجناد و قواد العسكر و نقباء الجيوش و ملوك العشائر ٤٠٠٠، و أبرز من بهى ملكه عرشا مصاغا من أصناف الجوهر إلى صحن القصر، و رفعه فوق أربعين مرقاة. فلما صعد ابن أخيه و أحدقت الصلبان قامت الأساقفة عكفا و نشرت أسفار الإنجيل، تسافلت الصلبان من الأعلى فلصقت بالأرض، و قوضت أعمدة العرش، فانهارت إلى القرار، و خر الصاعد من العرش مغشيا عليه. فتغيرت ألوان الأساقفة، و ارتعدت فرائصهم، فقال كبيرهم لجدي: أيها الملك، أعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال دولة هذا الدين المسيحي و المذهب المليكاني. فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا. و قال الأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة و ارفعوا الصلبان و أحضروا أخا هذا المدبر العاهر المنكوس جده لأزوجه هذه الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده. فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الأول، و تفرق الناس و قام جدي قيصر مغتما فدخل منزل النساء و أرخيت الستور.
و رأيت في تلك الليلة كأن المسيح و شمعون و عدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي و نصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوا و ارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدي فيه عرشه. و دخل عليهم محمد صلّى اللّه عليه و سلم و ختنه و وصيه و عدة من أبنائه (ع) فتقدم المسيح إليه فاعتنقه. فيقول له محمد صلّى اللّه عليه و سلم يا