إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٥ - مستدرك المهدي عليه السلام يصلي عيسى بن مريم خلفه
لمراد اللّه تعالى و رسوله، و إذا كان الأمر كذلك فالإمام أفضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل
قوله صلّى اللّه عليه و آله: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه، فإن استووا فأعلمهم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأقدمهم هجرة، فإن استووا فأصبحهم وجها.
فلو علم الإمام أن عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه لإحكامه علم الشريعة و لموضع تنزيه اللّه تعالى له من ارتكاب كل مكروه، و كذلك لو علم عيسى أنه أفضل منه لما جاز أن يقتدي به لموضع تنزيه اللّه تعالى له من الرياء و النفاق و المحاباة، بل لمّا تحقق الإمام أنه أعلم منه جاز له أن يتقدم عليه، و كذلك قد تحقق عيسى أن الإمام أعلم منه فلذلك قدّمه و صلّى خلفه، و لو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام، فهذه درجة الفضل في الصلاة، ثم الجهاد هو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى اللّه تعالى بذلك، و لو لا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لا بين يدي غيره، و الدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول اللّه سبحانهإِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ و لأن الإمام نائب الرسول (ص) في أمته و لا يسوغ لعيسى (ع) أن يتقدم على الرسول فكذلك على نائبه.
و مما يؤيد هذا القول هو ما
رواه الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن يزيد ابن ماجة القزويني في «سننه» في حديث طويل في نزول عيسى، فمن ذلك: قالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول اللّه فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل و جلّهم ببيت المقدس و إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ أنزل عليهم عيسى بن مريم (ع) فيرجع ذلك الإمام ينكص القهقرى ليتقدم عيسى (ع) يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول تقدم.
قلت: هذا حديث صحيح ثابت ذكره ابن ماجة في كتابه عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول اللّه (ص) و هذا مختصره:
أخبرنا الحافظ يوسف بحلب أخبرنا القاضي أبو المكارم، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد، أخبرنا الحافظ أبو نعيم، أخبرنا أبو الفرج الأصبهاني، أخبرنا أحمد بن الحسن بن شعبة (سعيد)، حدثنا أبي، حدثنا حصين بن مخارق، عن الخليل بن لطيف، عن أبي هارون