إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤٠ - الجو المحيط بظهور المهدي كما صوره أحد علماء المسلمين القدامى
آلاف رطل خبزا و عشرة آلاف رطل لحما على بني هاشم و غيرهم و أن تذبح ثلاثمائة شاة. و هذه عقيقة و هي عادة كانت موجودة في زمن الجاهلية و تعق في اليوم السابع من ولادة الطفل. و روت نسيم و مارية جاريتا العسكري بأنه عند ما ولد حضرة القائم كان ساجدا لوجهه رافعا سبابتيه للشهادة ثم عطس و قال: الحمد للّه رب العالمين و الصلاة على محمد و آله، زعمت الظلمة أن حجة اللّه داحضة، لو أذن لنا في الكلام لزال الشك. و روت نسيم أيضا بأنها دخلت على الحجة بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال: رحمك اللّه. قالت نسيم: ففرحت بذلك. فقال: ألا أبشرك في العطاس. قلت:
بلى يا مولاي. قال: هو أمان من الموت ثلاثة أيام.
و روت عمته حليمة (حكيمة) بأنه عند ولادته قال: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن جدي محمد رسول اللّه و أن أبي أمير المؤمنين. ثم عدهم إماما إماما إلى أن بلغ نفسه فقال: اللهم أنجز لي ما وعدتني و أتمم لي أمري و ثبت وطأتي و املأ الأرض بي عدلا و قسطا.
و روت أنه لما طلب إليها الإمام الحسن العسكري أن تأتيه بالمولود تناولته فرأته طاهرا مطهرا مختونا مكتوبا على عضده الأيمن:جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً.
و تلقاه الإمام حسن العسكري على رواية حليمة و تلمسه، و كلم المولود أباه بلسان عربي فصيح و شهد الشهادتين و صلّى على الأئمة، ثم هبطت طيور من السماء و خفقت بأجنحتها عند رأسه. فنادى الإمام العسكري واحدا منها و دفع إليه المولود و قال: خذوه و أرضعوه و ردوه إلينا كل أربعين يوما.
فأخذه الطائر و صعد به إلى السماء، ثم أمر الإمام باقي الطيور بمثل ذلك، فطاروا وراءه. و قال: استودعتك الذي استودعت أم موسى. فبكت نرجس خاتون فقال (ع):
اسكتي، فإن الرضاع محرم عليه إلا من ثديك و سيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه.
قالت حليمة: فسألته عن الطائر الذي استودعه. فقال: إنه روح القدس يهدي