إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٣ - و منها حديث ابن مسعود
و يقولون: لو كان للّه بهذا الدين من حاجة لنصرهم، و هم مسلمة العرب بهزا و تنوخ و طيء و سليم، و ثلث يقولون: منازل آبائنا و أجدادنا خير، لا تنالنا الروم أبدا، مروا بنا إلى البدو، و هم الأعراب، و ثلث يقولون: إن كل شيء كاسمه و أرض الشام كاسمها الشؤم، فسيروا إلى العراق و اليمن و الحجاز حيث لا نخاف الروم.
و أما الثلث الباقي فيمشي بعضهم إلى بعض يقولون: اللّه اللّه دعوا عنكم العصبية و لتجتمع كلمتكم و قاتلوا عدوكم، فإنكم لن تنصروا ما تعصبتم، فيجتمعون جميعا و يتبايعون على أن يقاتلوا حتى يلحقوا بإخوانهم الذين قتلوا، فإذا أبصر الروم إلى من قد تحوّل إليهم و من قتل، و رأوا قلة المسلمين، قام رومي بين الصفين، معه بند في أعلاه صليب، فينادي: غلب الصليب، غلب الصليب. فيقوم رجل من المسلمين بين الصفين و معه بند، فينادي: بل غلب أنصار اللّه، بل غلب أنصار اللّه و أولياؤه. فيغضب اللّه تعالى على الذين كفروا من قولهم غلب الصليب.
فيقول: يا جبريل أغث عبادي فينزل جبريل في مائة ألف من الملائكة، و يقول:
يا ميكائيل أغث عبادي فينحدر ميكائيل في مائتي ألف من الملائكة، و يقول:
يا إسرافيل أغث عبادي فينحدر إسرافيل في ثلاثمائة ألف من الملائكة و ينزل اللّه نصره على المؤمنين، و ينزل بأسه على الكفار فيقتلون و يهزمون و يسير المسلمون في أرض الروم حتى يأتوا عمورية، و على سورها خلق كثير يقولون: ما رأينا شيئا أكثر من الروم، كم قتلنا و هزمنا و ما أكثرهم في هذه المدينة و على سورها؟
فيقولون: أمنونا على أن نؤدي إليكم الجزية، فيأخذون الأمان لهم و لجميع الروم على أداء الجزية، و تجتمع إليهم أطرافهم.
فيقولون: يا معشر العرب إن الدجال قد خالفكم إلى دياركم و الخبر باطل. فمن كان فيهم منكم فلا يلقين شيئا مما معه فإنه قوة لكم على ما بقي، فيخرجون فيجدون الخبر باطلا و تثب الروم على ما بقي في بلادهم من العرب فيقتلونهم حتى لا يبقى بأرض الروم عربي، و لا عربية، و لا ولد عربي إلا قتل، فيبلغ ذلك المسلمين،