إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٥ - و منها حديث ابن مسعود
ثم يفتح بيت المقدس، ثم يكون بعد ذلك فتنة تقتتل فئتان عظيمتان، يكثر فيها القتل و يكثر فيها الهرج دعوتهما واحدة ثم يسلط عليكم موت فيقتلكم قعصا كما تموت الغنم، ثم يكثر المال فيفيض حتى يدعى الرجل إلى مائة دينار فيستنكف أن يأخذها، ثم ينشأ لبني الأصفر غلام من أولاد ملوكهم.
قلت: و من بنو الأصفر يا رسول اللّه؟
قال: الروم، فيشبّ في اليوم الواحد كما يشبّ الصبي في الشهر، و يشب في الشهر كما يشب الصبي في السنة، فإذا بلغ أحبوه و اتبعوه ما لم يحبوا ملكا قبله، ثم يقوم بين ظهرانهم.
فيقول: إلى متى نترك هذه العصابة من العرب، لا يزالون يصيبون منكم طرفا و نحن أكثر منهم عددا و عدة في البر و البحر؟ إلى متى يكون هذا؟ فأشيروا علي بما ترون، فيقوم أشرافهم فيخطبون بين أظهرهم.
و يقولون: نعم ما رأيت، و الأمر أمرك.
فيقول: و الذي نقسم به لا ندعهم حتى نهلكهم فيكتب إلى جزائر الروم، فيرمونه بثمانين غياية، تحت كل غياية اثنا عشر ألف مقاتل- و الغياية: الراية- فيجتمعون عنده سبع مائة ألف و ستمائة مقاتل، و يكتب إلى كل جزيرة فيبعثون بثلاثمائة سفينة، فيركب هو في سفينة منها و مقاتلته بحده و حديده، و ما كان له حتى يرسي بها ما بين أنطاكية إلى العريش، فيبعث الخليفة يومئذ الخيول بالعدد و العدة و ما لا يحصى، فيقوم فيهم خطيب فيقول: كيف ترون؟ أشيروا عليّ برأيكم، فإني أرى أمرا عظيما، و إني أعلم أن اللّه تعالى منجز وعده، و مظهر ديننا على كل دين، و لكن هذا بلاء عظيم، فإني قد رأيت من الرأي أن أخرج و من معي إلى مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و أبعث إلى اليمن و العرب حيث كانوا، و إلى الأعاريب، فإن اللّه ناصر من نصره، و لا يضرنا أن نخلي لهم هذه الأرض حتى تروا الذي يتهيأ لكم.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: فيخرجون حتى ينزلوا مدينتي هذه و اسمها