إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨ - كلماته عليه السلام و مواعظه
يقول لهم: إن مسستم الإمام بسوء قتلتكم جميعا. فلم يجرؤوا على إطاعة أمر الخليفة بقتله، و بذلك يقال بأن الإمام نجا بعون إلهي.
و بعد مدة أصاب المتوكل دمل و خراج من القعود و القيام، فاستدعى الأطباء لفتحه، فامتنع الخليفة، و لم تنجع فيه الأدوية الأخرى. فأرسلت أم المتوكل سرا إلى الإمام لتستشيره، فوصف لها لبخة من بعر العنز. فلما قرئت الوصفة على الأطباء ضحكوا منها و رأوا عدم فائدتها. و لكن الفتح بن خاقان أشار بتجربتها. فما كادت أن توضع على الدمل حتى انفجر و شفى الخليفة.
و قتل الخليفة بعد سنة ٨٦١ بيد جنوده الأتراك الذين أخذوا يسيطرون على أمور بغداد و يتحكمون خاصة في الخلفاء في سامراء. و مات ابنه المنتصر بعده بسنة و حكم المستعين ثلاث سنوات و مات سنة ٨٦٥. و لكن الإمام علي النقي عاش سجينا مكرما في سامراء. و قد وفى مؤرخو الشيعة البحث في مناقبه. و إذا ما ألقينا بالمبالغات العظيمة التي تتصف بها بحوثهم عن الإمام جانبا ظهر لنا بأنه كان هادئ الطبع كريم النفس، عانى طول أيامه من بغض المتوكل كثيرا و احتفظ رغم كل ذلك بكرامته و أظهر مقدرة على الصبر.
و يقول اليعقوبي: إنه توفي لثلاث بقين من العشرين من جمادى الآخرة سنة ٥٤ (٨٦٨ م) و بعث المعتز بأخيه أبي أحمد بن المتوكل فصلّى عليه في الشارع المعروف بشارع أبي أحمد. فلما كثر الناس و اجتمعوا و كثر بكاؤهم و ضجتهم رد النعش إلى داره فدفن فيها. و كانت سنة أربعين سنة. و خلف من الذكور الحسن و جعفرا.
و منهم العلامة العارف الشيخ محيي الدين أبو بكر محمد بن علي الطائي الحاتمي الأندلسي في «المناقب» المطبوع في آخر «وسيلة الخادم» للشيخ فضل اللّه بن روزبهان الأصبهاني (ص ٢٩٧ ط قم) قال:
و على الداعي إلى الحق أمين اللّه على الخلق لسان الصدق و باب السلم أصل