إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٢٥ - عرض قضية المهدي على العقل
موضوعها، فقد ذهب المحدثون إلى أن المراد بالخليفة العادل فيها إنما هو المهدي.
ثم يقول الأستاذ أبو الأعلى المودودي في «البيانات»:
غير أن من الصعب على كل حال القول بأن هذه الروايات لا حقيقة لها أصلا، فإننا إذا صرفنا النظر عما ربما أدخل فيها الناس من تلقاء أنفسهم فإنها تحمل حقيقة أساسية هي القدر المشترك فيها و هي:
أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أخبر أنه سيظهر في آخر الزمان زعيم عامل بالسنة، يملأ الأرض عدلا و يمحو عن وجهها الظلم و العدوان و يعلي فيها كلمة الإسلام و يعمم الرخاء في خلق اللّه.
و بهذا يكون جمهور الأئمة قد أجمع على حقيقة لا شك فيها: أن المهدي حق و إن اختلفت في شخصيته المذاهب.
رأي الشيخ الشعراوي:
يقول فضيلته ما نصه: الذين يقولون: إن ما ورد من الآثار حول المهدي المنتظر يقصد به الرمز لا التشخيص في شخص معين و يذهبون هذا المذهب هؤلاء لم يستطيعوا إنكار هذه الآثار التي أوردها المحدثون فأرادوا أن يؤولوها و يحوّلوها إلى معنى مقبول عقلا.
و لهذا فنحن نناقشهم في صحة هذه الآثار، لأننا مسلّمون معا بوجودها.
فقط نناقشهم في الفهم و نقول لهم ما المراد بالرمز؟ و ما المراد بالإصلاح؟
الرمز و الإصلاح معنيان و المعاني لا تقوم إلا بذواتها فالإصلاح لا يوجد إلا بوجود مصلح.
فالمصلح لازم للإصلاح و هو ذات تقوم بالإصلاح و على هذا فإن الذي يقول بتشخيص المهدي على حق لأنه لا إصلاح بدون مصلح.
أما من يقول: إنه رمز للإصلاح فنقول له: هات لنا إصلاحا بدون ذات مصلح.
و هل إذا ادعى كذبا شخص أو أشخاص على طول التاريخ بأنهم المقصودون