إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤ - كلماته عليه السلام و مواعظه
كثيرون للأخذ به من البلاد التي يكثر فيها شيعة آل محمد، و هي العراق و إيران و مصر. و لا نسمع خلال السنوات السبع أو الثمان الباقية من ملك المعتصم بعد وفاة الإمام محمد التقي عليه السلام و السنوات الخمس الأولى من حكم الواثق أن أحدا تعرض للإمام الشاب. و
كان من الأحاديث التي رواها أنه قد كتب في الصحيفة التي عند علي بن أبى طالب (ع) بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و يتوارثها الأئمة (ع) صاغرا عن كابر، أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال: الإيمان ما وقرته القلوب و صدقته الأعمال، و الإسلام ما جرى به اللسان و حلت به المناكحة.
إلا أن في خلافة المتوكل قامت حركة ضد المخالفين يصحبها اضطهاد أسلوبي للمعتزلة و الشيعة. و لم ينج من ذلك إلا من كان صحيح الإعتقاد. و في سنة ٨٥١ عند ما كان عمر الإمام نحو ٢٥ سنة منع المتوكل زيارة قبري الإمامين علي و الحسين (ع) ثم أمر أخيرا بهدم قبر الحسين.
و
ارتاب الخليفة في هذه الفترة أيضا بالإمام محمد التقي الشاب. و أنقذ الإمام نفسه مرة على الأقل حسب قول المسعودي بجواب يدل على الدهاء على سؤال ماكر وجهه إليه الخليفة. قال المتوكل: ما يقول ولد أبيك في العباس بن عبد المطلب؟ قال:
و ما يقول ولد أبي أمير المؤمنين في رجل افترض اللّه طاعة بنيه على خلقه و افترض طاعته على بنيه؟ فسر الخليفة بالجواب و أمر له بمائة ألف درهم.
و ينقل المسعودي حادثة أخرى رواها عن المبرد و قد ذكرها ابن خلكان عند وصفه الإمام علي النقي أبي الحسن العسكري. قال: و قد كان سعى بأبي الحسن (ع) إلى المتوكل و قيل له: إن في منزله سلاحا و كتبا و غيرها من شيعته، فوجه إليه ليلا من الأتراك و غيرهم من هجم عليه في منزله على غفلة ممن في داره فوجده في بيت وحده مغلق عليه و عليه مدرعة من شعر و لا بساط في البيت إلا الرمل و الحصى و على رأسه ملحفة من الصوف متوجها إلى ربه يترنم بآيات القرآن في الوعد و الوعيد.
فأخذ على ما وجد عليه و حمل إلى المتوكل في جوف الليل. فمثل بين يديه و المتوكل