إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٤ - إذا قام المهدي عليه السلام أشرقت الأرض بأنوارها، و استغنى العباد عن ضوء الشمس، و يعمر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر، و تظهر الأرض كنوزها، و لا يوجد مستحق للزكاة
الجسر مما يلي الكرخ بمدينة السلام، و ارتفاع ريح سوداء بها، و خسف يهلك فيه كثير من الأنام، و يتوفر الفرات حتى يدخل الماء على أهل الكوفة فيخرب كوفتهم، و نداء من السماء يعم أهل الأرض و يسمع أهل كل لغة بلغتهم، و مسخ قوم من أهل البدع، و خروج العبيد من طاعة ساداتهم و صوت في ليلة النصف من رمضان يوقظ النائم و يفزع اليقظان و معمعة في شوال، و في ذي القعدة حرب و قتال، و ينهب الحاج في ذي الحجة، و يكثر القتل حتى تسيل الدم على المحجة، و تهتك المحارم و ترتكب العظائم عند البيت المعظم، ثم العجب كل العجب بين جمادى و رجب و يكثر الهرج، و يطول فيه اللبث، و يقتل الثلث و يموت الثلث و يكون ولاة الأمر كل منهم جائرا، و يمسي الرجل مؤمنا و يصبح كافرا، و لعل هذا الكفر مثل كفران العشير، فإنه في بعض الروايات إلى ذلك يشير، و انثياب الكفر، و نزولهم جزيرة العرب، و يجهز الجيوش، و يقتل الخليفة، و يشتد الكرب، و ينادي مناد على سور دمشق:
ويل للعرب من شر قد اقترب، و من ذلك رجل من كندة أعرج يخرج من جهة المغرب مقرون بألوية النصر، لا يزال سائرا بجيشه و قوة حاسة حتى يظهر على مصر، و من ذلك إخراب معظم البلاد حتى تعود حصيدا كأن لم تغن بالأمس، و استيلاء السفياني و جوره على الكور الخمس، و ذبح رجل هاشمي بين الركن و المقام، و ركود الشمس و خسوفها في النصف من شهر الصيام، و خسف القمر في آخره عبرة للأنام و تلك آيتان للإمام لم تكونا منذ أهبط اللّه آدم عليه السلام، و فتن و أهوال كثيرة، و قتل ذريع بين الكوفة و الحيرة، و من ذلك خروج السفياني ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس و عتوه بجنيدة الأجناد و ذوي القلوب القاسية و الوجوه العوابس، و تخريبه المدارس و المساجد، و تعذيبه كل راكع و ساجد، و إظهار الظلم و الفجور و الفساد، و ظهور أمره و تغلبه على البلاد، و قتله العلماء و الفضلاء و الزهاد، مستبيحا سفك الدماء المحرمة، و معاندته لآل محمد صلّى اللّه عليه و سلم أشد العناد و متجريا على إهانة النفوس المكرمة، و الخسف بجيشه بالبيداء و من معهم من حاضر و باد، و لا يعاذرهم عذرهم مثله للعباد، و لم يبلغوا ما أملوا، و آخر الفتن و العلامات قتل النفس الزكية، فعند ذلك يخرج المهدي بالسيرة المرضية. و اللّه أعلم.
و قال مثله العلامة الشيخ يوسف بن يحيى المقدسي السلمي الشافعي في «عقد الدرر في