إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦ - كلمات العلماء في شأنه عليه السلام
فلما ذكر لهم أنه إنما اختاره لتميزه عن كافة أهل الفضل علما و معرفة و حلما مع صغر سنه نازعوه في اتصاف محمد الجواد بذلك، و طلبوا منه اختباره بمعرفة يحيى ابن أكثم. فلما امتحنه أجابه إجابات سديدة فقالوا: ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء.
فقال المأمون: قد عرفتم الآن ما تنكرون عليه، و الحمد للّه على ما منّ به عليّ من السداد في الأمر و التوفيق في الرأي، و أقبل على أبي جعفر و قال له: إني مزوجك ابنتي أم الفضل رغم أنوف القوم، فاخطب لنفسك فقد رضيتك لنفسي و ابنتي.
فقال أبو جعفر: الحمد للّه إقرارا بنعمته، و لا إله إلا اللّه إخلاصا بوحدانيته، و صلّى اللّه على سيدنا محمد سيد بريته، و الأصفياء من عترته. أما بعد فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال تعالى:وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ.
ثم إن محمد بن علي بن موسى خطب إلى أمير المؤمنين عبد اللّه المأمون ابنته أم الفضل و قد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم- و هو خمسمائة درهم جياد- فهل زوجتني يا أمير المؤمنين إياها على هذا الصداق؟
قال المأمون: زوجتك ابنتي أم الفضل على هذا الصداق المذكور. فقال أبو جعفر:
قبلت نكاحها لنفسي على هذا الصداق المذكور.
و بعد أن انصرف الناس تقدم المأمون بالصدقة على الفقراء و المساكين، و لم يزل عنده محمد الجواد معظما مكرما إلى أن توجه بزوجته أم الفضل إلى المدينة المشرفة.
و منهم الفاضل الدكتور دوايت. رونلدسن في «عقيدة الشيعة» تعريب ع. م.
(ص ١٩٧ ط مؤسسة المفيد، بيروت) قال:
و الأهم لحياة الإمام محمد التقي هو أن المأمون بقي يميل إلى التشيع حتى بعد أن