إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨١ - مدة ملك المهدي عليه السلام بعد الخروج
قلت: و يدل على ما قاله وجوه:
(الأول) أنه صلّى اللّه عليه و سلم بشر أمته و خصوصا أهل بيته ببشارات، و أن اللّه يعوضهم عن الظلم و الجور قسطا و عدلا، و اللائق بكرم اللّه أن يكون مدة العدل قدر ما ينسون فيه الظلم و الفتن، و السبع و التسع أقل من ذلك.
(الثاني) أنه تفتح الدنيا كلها كما فتحها ذو القرنين و سليمان، و يدخل جميع الآفاق كما في بعض الروايات و بنى المساجد في سائر البلدان و يحل بيت المقدس. و لا شك أن مدة التسع فما دونها لا يمكن أن يساح فيها ربع أو خمس المعمورة سياحة فضلا عن الجهاد و تجهيز العساكر و ترتيب الجيوش و بناء المساجد و غير ذلك.
(الثالث) أنه ورد أن الأعمار تطول في زمنه كما مر في سيرته، و طولها فيه مستلزم لطوله، و إلا لا يكون طولها في زمنه، و التسع و ما دونه ليست من الطول في شيء.
(الرابع) أنه يهادن الروم تسع سنين و يقيم بقسطنطينية سنة و بالقاطع سبعا، و مدة المسير إليها مرتين و الرجوع في أثنائه يكون سنين، و مدة قتاله مع السفياني و أنه ينقض البيعة بعد ثلاث سنين و فتحه للهند و سائر البلدان يكون سنين كثيرة كما ورد كل ذلك في الروايات، و ذلك أزيد من التسع بكثير، و حينئذ فنقول: التحديد بالسبع باعتبار مدة استيلائه على جميع المعمورة، فيكون معنى الحديث أنه يملك سبعا ملكا كاملا لجميع الأرض، و ذلك بعد فتحه لمدينة القاطع، و بالتسع باعتبار مدة فتحه لقسطنطينية، و بتسعة عشر باعتبار مدة قتله للسفياني و دخول أهل الإسلام كلهم في طاعتهم، فإنه يهادن الروم تسع سنين، و مدة اشتغاله بحربهم و تملكه لهم يكون نحوا من عشر سنين على طريقة جبر الكسر و بأربع و عشرين باعتبار مدة خروجه إلى الشام و دخول السفياني في بيعته، و بثلاثين باعتبار خروجه بمكة و استيلائه على أرض الحجاز، و بأربعين باعتبار مدة ملكه في الجملة مشتملة على خروجه أولا بالطائف و قتله لأمير مكة و غيبته بعد ذلك و خروج الهاشمي الخراساني و حمله السيف على عاتقه اثنين و سبعين شهرا كما في بعض الروايات.
و هذا الجمع أولى من إسقاط بعض الروايات، و لا شك أنه مقدم على الترجيح مهما أمكن. و اللّه و رسوله أعلم بمرادهما.