إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٢ - مدة ملك المهدي عليه السلام بعد الخروج
على أنه لا مانع أن يكون التسع و ما دونه بعد نزول عيسى و قتله الدجال، فإن عيسى لا يسلب المهدي ملكه، فإن الأئمة من قريش ما دام من الناس اثنان، و عيسى يكون من أخص وزرائه و تابعا له لا أميرا عليه و من ثم يصلي خلفه و يقتدي به، كما يدل عليه
حديث جابر عند مسلم أن عيسى عليه السلام يقول له حين يتأخر في الصلاة: إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة لهذه الأمة.
و قال الفاضل الشيخ محمد السفاريني في «أهوال يوم القيامة و علاماتها الكبرى» ص ٣٠ ط دار المنار بالقاهرة:
و قد اختلفت الروايات في مدة ملك المهدي ففي بعضها يملك خمسا أو سبعا أو ستا بالترديد، و في بعضها: تسع عشرة سنة و أشهرا، و في بعضها: عشرين، و في بعضها: ثلاثين، و في بعضها أربعين منها تسع سنين يهادن الروم فيها.
و يمكن الجمع على تقدير صحة الكل بأن ملكه متفاوت الظهور و القوة فيحمل الأكثر باعتبار جميع مدة الملك منذ البيعة و الأقل على غاية الظهور و الأوسط على الأوسط.
قال في «الإشاعة»: و هذا الذي تقتضيه بشارة النبي صلّى اللّه عليه و سلم بالمهدي و إن اللّه تعالى يعوضهم عن الظلم و الجور قسطا و عدلا، و اللائق بكرم اللّه تعالى أن تكون مدة ذلك بقدر ما ينسون فيها الظلم و الجور قسطا و عدلا، و اللائق بكرم اللّه تعالى أن تكون مدة ذلك بقدر ما ينسون فيها الظلم و الجور و الفتن، و السبع و التسع أقل من ذلك مع أنه في مدته تفتح الدنيا كلها كما فتحها ذو القرنين و سليمان و يدخل جميع الآفاق كما في بعض الروايات و يبني المساجد و البلدان و يحلي بيت المقدس، و هذا يقتضي مدة طويلة مع ما ورد أن الأعمار تطول في زمانه فطولها مستلزم لطول مدته و التسع و نحوها ليست من الطول في شيء و لا سيما مهادنته للروم تسع سنين ثم فتح القسطنطينية و رومية المدائن و غيرهما و هذا يقتضي طول مدته. و باللّه التوفيق.
و قال المولوي على المتقي الهندي في «البرهان» ص ١٦٣:
قلت: ذكر الشيخ أحمد بن الحجر في رسالته التي سماها «القول المختصر في علامات المهدي المنتظر» أن رواية سبع سنين هي أكثر [ها] و أشهر [ها]، و يمكن الجمع على تقدير صحة الروايات المذكورة بأن ملكه متفاوتة الظهور و القوة، فيحمل التحديد بالأكثر من السبع