إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٧١ - منها ما عن علي عليه السلام
فإذا أحس بهم رجع إلى مكة، فلا يزالون به إلى أن يجيبهم، فيقول لهم: إني لست قاطعا أمرا حتى تبايعوني على ثلاثين خصلة تلزمكم لا تغيرون منها شيئا، و لكم عليّ ثمان خصال.
قالوا: قد فعلنا ذلك فاذكر ما أنت ذاكر يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.
فيخرجون معه إلى الصفا، فيقول أنا معكم على أن لا تولوا و لا تسرقوا و لا تزنوا و لا تقتلوا محرما و لا تأتوا فاحشة و لا تضربوا أحدا إلا بحقه و لا تكنزوا ذهبا و لا فضة و لا تبرا و لا شعيرا و لا تأكلوا مال اليتيم و لا تشهدوا بغير ما تعلمون و لا تخربوا مسجدا و لا تقبحوا مسلما و لا تلعنوا مؤاجرا إلا بحقه و لا تشربوا مسكرا و لا تلبسوا الذهب و لا الحرير و لا الديباج و لا تبيعوها ربا و لا تسفكوا دما حراما و لا تغدروا بمستأمن و لا تبقوا على كافر و لا منافق و تلبسون الخشن من الثياب و تتوسدون التراب على الخدود و تجاهدون في اللّه حق جهاده و لا تشتمون و تكرهون النجاسة و تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر.
فإذا فعلتم ذلك فعليّ أن لا أتخذ حاجبا و لا ألبس إلا كما تلبسون و لا أركب إلا كما تركبون و أرضى بالقليل و أملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و أعبد اللّه عز و جل حق عبادته و أفي لكم و تفوا لي.
قالوا: رضينا و اتبعناك على هذا.
فيصافحهم رجلا رجلا.
و يفتح اللّه عز و جل له خراسان و تطيعه أهل اليمن و تقبل الجيوش أمامه و يكون همدان وزراءه و خولان جيوشه و حمير أعوانه و مضر قواده، و يكثر اللّه عز و جل جمعه بتميم و يشد ظهره بقيس، و يسير و رايته أمامه، و على مقدمته عقيل، و على ساقته الحارث، و تحالفه ثقيف و غداف، و تسير الجيوش حتى تصير بوادي القرى في هدوء و رفق، و يلحقه هناك ابن عمه الحسنيّ في اثني عشر ألف فارس، فيقول:
يا ابن عم أنا أحق بهذا الجيش منك، أنا ابن الحسن و أنا المهدي.