إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٠ - مستدرك المهدي عليه السلام يصلي عيسى بن مريم خلفه
و قال القنوجي في «الإذاعة»: و الأحاديث الواردة في المهدي على اختلاف روايتها كثيرة جدا، تبلغ حد التواتر، و هي السنن و غيرها من دواوين الإسلام من المعاجم و المسانيد، و قد أضجع القول فيها ابن خلدون في مقدمة تاريخه حيث قال: يحتجون في الباب بأحاديث خرجها الأئمة، و تكلم فيها المنكرون و ربما عارضوها ببعض الأخبار إلى آخر ما قال:
و ليس كما ينبغي، فإن الحق الأحق بالاتباع و القول المحقق عند المحدثين المميزين بين الدار و القاع أن المعتبر في الرواة رجال الحديث أمران لا ثالث لهما، و هو الضبط و الصدق دون ما اعتبره عامة أهل الأصول من العدالة و غيرها، فلا يتطرق الوهن إلى صحة الحديث بغير ذلك، كيف و مثل ذلك يتطرق إلى رجال الصحيحين؟
و أحاديث المهدي عند الترمذي و أبي داود و ابن ماجة و الحاكم و الطبراني و أبي يعلى الموصلي، و أسندوها إلى جماعة من الصحابة، فتعرض المنكرين لها ليس كما ينبغي، و الأحاديث يشد بعضها بعضا، و يتقوى أمرها بالشواهد و المتابعات، و أحاديث المهدي بعضها صحيح، و بعضها حسن، و بعضها ضعيف، و أمره مشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار. انتهي.
تنبيه آخر:
الخبر باطل من جهة معناه أيضا، فإن نفي الشارع للمهدي يستدعي سبق ذكر له من غيره، و الإخبار به إنما وقع منه صلّى اللّه عليه و سلم، فكيف يخبر بشيء، و هو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى، ثم ينفيه، و مثل هذا لا يدخله نسخ لما هو مقرر في محله، و اللّه أعلم.
منهم العلامة الشيخ يوسف بن يحيى بن علي بن عبد العزيز المقدسي الشافعي السلمي في «عقد الدرر في أخبار المنتظر» ص ٧ ط مكتبة عالم الفكر، القاهرة، قال:
و أما من زعم أن لا مهدي إلا عيسى بن مريم، و أصرّ على صحة هذا الحديث و صمّم، فربما أوقعه في ذلك الحمية و الالتباس و كثرة تداول هذا الحديث على ألسنة الناس.
و كيف يرتقي إلى درجة الصحيح و هو حديث منكر، أم كيف يحتج بمثله من أمعن النظر في إسناده و أفكر.