إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٦ - من كلامه عليه السلام
قال بهلول رضي اللّه عنه: ثم رمق السماء بعينيه و أشار إليها بكفيه و دموعه تنحدر على خديه، و أنشأ يقول:
يا من إليه المبتهل يا من عليه المتكل يا من إذا ما آمل يرجوه لم يخط الأمل قال: فلما أتم كلامه خر مغشيا عليه، فرفعت رأسه إلى حجري و نفضت التراب عن وجهه بكمي، فلما أفاق قلت له: أي بني ما نزل بك و أنت صبي صغير لم يكتب عليك ذنب. قال: إليك عني يا بهلول، إني رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار فلا يتقد لها إلا بالصغار، و أنا أخشى أن أكون من صغار حطب جهنم. فقلت له: أي بني أراك حكيما فعظني و أوجز، فأنشأ يقول:
غفلت و حادي الموت في أثري يحدو فإن لم أرح يوما فلا بد أن أغدو أنعّم جسمي باللباس و لينه و ليس لجسمي من لباس البلا بد كأني به قد مر في برزخ البلا و من فوقه ردم و من تحته لحد و قد ذهبت مني المحاسن و انمحت و لم يبق فوق العظم لحم و لا جلد أرى العمر قد ولى و لم أدرك المنى و ليس معي زاد و في سفري بعد و قد كنت جاهرت المهيمن عاصيا و أحدثت أحداثا و ليس لها رد و أرخيت خوف الناس سترا من الحيا و ما خفت من سري غدا عنده يبدو بلى خفته لكن وثقت بحلمه و ان ليس يعفو غيره فله الحمد فلو لم يكن شيء سوى الموت و البلا و لم يكن من ربي وعيد و لا وعد لكان لنا في الموت شغل و في البلا عن اللهو لكن زال عن رأينا الرشد عسى غافر الزلات يغفر زلتي فقد يغفر المولى إذا أذنب العبد أنا عبد سوء خنت مولاي عهده كذلك عبد السوء ليس له عهد فكيف إذا أحرقت بالنار جثتي و نارك لا يقوى لها الحجر الصلد أنا الفرد عند الموت و الفرد في البلا و ابعث فردا فارحم الفرد يا فرد