إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦١٣ - نبذة من كلمات علماء العامة في المهدي عليه السلام
كما قالته قريش فلو عرفوا من آبائهم ذلك لقالوا: أتذكر آباءك بسوء.
و أما عداوة أبي لهب فكانت بسبب مصاهرة أبي سفيان الأموي لأنه كان متزوجا أخت أبي سفيان أم جميل حمالة الحطب و كان أبو لهب يهوي هواهم.
و أبو طالب كان على ملة آبائه و لو عبد أبو طالب صنما يلزم أن يكون أول من أشرك من هذه الأسرة الشريفة و السلسلة الكريمة و لم يثبت بطريق ثابت أن أبا طالب أول من أحدث الشرك و عبادة الأصنام من هذا النسب الطاهر و السلسلة المباركة، و الأصل عدم ذلك فهو تبع لعبد المطلب في أحواله كلها من مكارم الأخلاق و حماية الذمار و الرياسة حتى خرج من الدنيا و هو على ملة أبيه عبد المطلب، و كان أبو طالب ملجأ في الشدائد يلوذون به و يلتمسون منه في حل مشكلاتهم.
أصاب أهل مكة قحط شديد فأتوا أبا طالب و قالوا له: قد أقحط الوادي و أجدب العيال فهلم فاستسق فخرج أبو طالب و معه النبي صلّى اللّه عليه و آله و هو غلام فأخذه أبو طالب فألصقه بالكعبة و لاذ الغلام أي أشار بإصبعه إلى السماء كالملتجئ و ما في السماء قزعة فأقبل السحاب من هاهنا و من هاهنا و أمطرت السماء و اغدودق الوادي و كثر قطره و أخصب النادي و البادي، و في هذه يقول أبو طالب بعد بعثة النبي صلّى اللّه عليه و آله يذكر قريشا يده و بركته صلّى اللّه عليه و آله عليهم من صغره:
و أبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة و فواضل و
روى البيهقي عن أنس أن أعرابيا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و شكا الجدب و القحط و أنشد أبياتا. فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتى صعد المنبر فرفع يديه إلى السماء و دعا فما رد يديه حتى التقت السماء بأبراقها ثم بعد ذلك جاءوا يضجون من المطر خوف الغرق، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتى بدت نواجذه ثم قال: للّه در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه من ينشدنا قوله؟ فقال علي كرم اللّه وجهه: كأنك تريد قوله:
و أبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل فقال صلّى اللّه عليه و آله: أجل.
و في هذا أيضا دلالة واضحة على إيمان أبي طالب