إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧ - كلماته عليه السلام و مواعظه
ليرى وجد ذهبا أحمر. و تحسنت حال أبي هاشم بذلك مدة طويلة.
و يروى أنه ركب مرة مع محمد بن الخصيب فحثه هذا على الإسراع بجواده.
فأجابه الإمام: ستقيد في السجن قبلي. و لم تمض أربعة أيام حتى قيد محمد الخصيب و قتل بعد ذلك بأيام قليلة.
و يروى أن جماعة من المماليك عرفوا الإمام علي النقي بحضور الخليفة فسجدوا أمامه و قبلوا يديه و رجليه. فسأل المتوكل بلتان رئيسهم عن فعلهم فقال: إنه لا يعلم عنه شيئا. فسأل الخليفة المماليك: لم فعلتم هذا؟ فقالوا: إن هذا الرجل يأتينا من البحر كل سنة فيعلمنا أمور ديننا، و هو وصي خاتم النبيين و قد شاهدنا منه المعجزات. فلما سمع الخليفة كلامهم قال لبلتان: اقتل هؤلاء المماليك. فقال بلتان: فقتلتهم و دفنتهم.
فلما جن الليل أردت زيارة الإمام فقمت و ذهبت إليه مسرعا لإيقافه على الخبر.
فأخبرني خادم الباب أن الإمام يطلبني. فأخذني معه إلى (الأندرون). فوجدت الإمام قاعدا فقال لي: كيف حال المماليك؟ فقلت: لقد قتلتهم جميعا. فسألني: أ قتلتهم جميعا؟ فأجبته: أقسم لك بذلك. ثم سألني: أ تريد أن تراهم؟ قلت: نعم. و لكني أخبرك بأنني قتلتهم و دفنتهم. فأشار إلى أن أدخل الأندرون ففعلت، فرأيت المماليك جميعا.
و يذكر مؤلف خلاصة الأخبار أن هذا الخبر موجود في كتابين أو ثلاثة، و اللّه وحده أعلم بصحته.
و تدل هذه الأخبار على أن الإمام علي النقي كان يتمتع في أكثر الأحيان بحرية شخصية كبيرة في حياته بسامراء فيلقى أصحابه و يركب خارج المدينة و يجلس بحضرة الخليفة إلا أنه كان محاطا بالجواسيس.
و يقال: إن المتوكل أمر أخيرا بقتله.
فجلس يوما في الدار و أمر حاجبه بإدخال الإمام و دعا بأربعة من الخدم و سيوفهم مسلولة و أمرهم بقتله عند الإشارة، فلما خرج الإمام كان الخدم الأربعة عند الباب بسيوفهم المسلولة، و لكنهم عند ما رأوه ألقوا سيوفهم و خروا سجدا مذعورين.
فسأل المتوكل عن سبب فعلتهم هذه. فقالوا: إنهم رأوا رجلا بيده سيف مسلول و هو