إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨ - كلماته عليه السلام و مواعظه
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم تلك الوجوه عليها الدود يقتتل يا طال ما أكلوا دهرا و ما شربوا فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا فبكى المتوكل و أمر برفع الشراب و قال: يا أبا الحسن عليك دين؟ قال: نعم، أربعة آلاف دينار. فدفعها إليه ورده إلى بيته مكرما [١].
[١] قال الفاضل المعاصر الهادي حمّو في «أضواء على الشيعة» ص ١٣٧ ط دار التركي:
١٠- الإمام علي الهادي النقي (٢٥٤ ه- ٨٦٨ م):
هو أبو الحسن علي الهادي بن محمد الجواد تولّى الإمامة كأبيه صغيرا مات عنه و هو ابن ست أو ثماني سنوات، و في عهده تكهربت سياسة العباسيين ضد الشيعة نظرا لما كان يحدث إما من الاضطرابات السياسية المتبرقعة بالدعوة لآل البيت أو لما كان يكنّه الخليفة المتوكل من بغض لعلي و ذريته فأمر بهدم قبر الحسين و تسويته بالتراب و حرث مكانه المعروف و في ذلك يقول ابن السكيت:
تاللّه إذ كانت أميّة قد أتت قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتته بنو أبيه بمثله فغدا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا في قتله فتتبعوه رميما كما
أمر المتوكل يحيى بن هرثمة بالذهاب إلى المدينة حيث يحظى الإمام الهادي بالتبجيل و التكريم ففتّش منزله و انتزعه من أحضان المدينة الحظية به إلى سامراء حيث الإقامة الجبرية هناك.
و مع ذلك فلم يستقر للمتوكل قرار حتى وجه إليه ذات ليلة كوكبة من جند الأتراك فهجموا عليه في إقامته على غفلة فوجدوه وحده في بيت مغلق و عليه مدرعة من شعر و على رأسه ملحفة من صوف و هو مستقبل القبلة يترنم بآيات من القرآن في الوعد و الوعيد ليس بينه و بين الأرض بساط إلا الرمل، فأخذ على الصورة التي وجد عليها و حمل إلى المتوكل في جوف الليل فمثل بين يديه و المتوكل يستعمل الشراب و في يده كأس. فلما رآه أعظمه و أجلسه إلى جانبه و قيل له: لم يكن في منزله شيء مما قيل عنه. فناوله المتوكل الكأس التي كانت بيده، فقال: يا أمير المؤمنين ما خامر لحمي و دمي قط فأعفني، فأعفاه و قال له: أنشدني شعرا أستحسنه، قال: إني قليل الرواية للشعر، قال: لا بد أن تنشدني، فأنشده: