إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦ - كرمه عليه السلام
مجلسا عاما، فإذا حضر الناس و احتفل المجلس فتعالى إليّ بالخط و طالبني، و أغلظ عليّ في القول و الطلب، و لا لوم عليك، و اللّه اللّه أن تخالفني في شيء مما أوصيتك به.
فلما وصل أبو الحسن إلى سر من رأى جلسا مجلسا عاما و حضره جماعة من وجوه الناس و أصحاب الخليفة المتوكل، فجاء الأعرابي و أخرج الورقة و طالبه بالمبلغ و أغلظ عليه الكلام، فجعل أبو الحسن يعتذر له، و يطيب نفسه بالقبول، و يعده بالخلاص، و كذلك الحاضرون و طلب منه المهلة ثلاثة أيام.
فلما انفك المجلس نقل ذلك للخليفة المتوكل، فأمر لأبي الحسن على الفور بثلاثين ألف درهم، فلما حملت إليه تركها إلى أن جاء الأعرابي، فقال له: خذها جميعها. فقال الأعرابي: يا ابن رسول اللّه و اللّه إن العشرة بلوغ مطلبي، و نهاية أربي.
فقال أبو الحسن: و اللّه لتأخذن ذلك جميعه، و هو رزقك، ساقه اللّه لك، و لو كان أكثر من ذلك ما نقصناه، فأخذ الأعرابي الثلاثين ألف درهم و انصرف و هو يقول:
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ.
و منهم الشيخ الفاضل أبو الفوز محمد بن أمين البغدادي المشتهر بالسويدي في «سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب» (ص ٣٤٢ ط دار الكتب العلمية، بيروت) قال:
و حكي أنه قصده أعرابي و قال: إني من المستمسكين بولاء جدك علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و قد ركبتني ديون أثقلني حملها، و لم أر سبيلا لوفائها. قال:
كم؟ قال- فذكر مثل ما تقدم عن «أحسن القصص» مختصرا.