إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٣ - أقوال العلماء في شأنه عليه السلام
روح اللّه إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا، و أومأ بيده إلى أبي محمد (ع) ابن صاحب هذا الكتاب. فنظر المسيح إلى شمعون و قال له: قد أتاك الشرف، فصل رحمك برحم آل محمد (ع). قال: قد فعلت. فصعد ذلك المنبر، فخطب محمد صلّى اللّه عليه و سلم و زوجني من ابنه، و شهد المسيح عليه و شهد أبناء محمد (ع) و الحواريون. فلما استيقظت أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي و جدي مخافة القتل، فكنت أسرها و لا أبديها لهم. و ضرب صدري بمحبة أبي محمد (ع) حتى امتنعت من الطعام و الشراب، فضعفت نفسي و دق شخصي، و مرضت مرضا شديدا. فما بقي في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي و سأله عن دوائي. فلما برح به اليأس، قال: يا قرة عيني، و هل يخطر ببالك شهوة فأحققها لك في هذه الدنيا؟ فقلت: يا جدي أرى أبواب الفرج علي مغلقة، فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين، و فككت عنهم الأغلال، و تصدقت عليهم و منيتهم الخلاص، رجوت أن يهب لك المسيح و أمه عافيتك. فلما فعل ذلك تجلدت في إظهار الصحة من بدني قليلا و تناولت يسيرا من الطعام. فسر بذلك و أقبل على إكرام الأسارى و أعزهم. فرأيت أيضا بعد أربعة عشر ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمة (ع) قد زارتني و معها مريم بنت عمران. فأخبرتني أن أبا محمد لن يزورني ما لم أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه. فتكلمت بهذه الكلمة و في الليلة القابلة رأيت أبا محمد (ع).
قال بشر: فقلت لها و كيف وقعت في الأسر؟ فقالت: أخبرني أبو محمد (ع) ليلة من الليالي: أن جدك سيسير بجيش إلى قتال المسلمين يوم كذا و كذا ثم يتبعه. فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا. ففعلت ذلك فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمرنا ما رأيت و ما شاهدت.
و روى بشر أنه لما انكفأ بها إلى سامرا دخل على الإمام علي النقي. فأحسن استقباله، ثم سأل الجارية: ما إذا كان أحب إليها عشرة آلاف دينار أو بشرى لها؟