إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٨ - منها حديث علي عليه السلام
فخرا و أمراؤهم فجرة و وزراؤهم خونة و أعوانهم ظلمة و قراؤهم فسقة، و ظهر الجور و فشا الزنا و ظهر الربا و قطعت الأرحام و اتخذت القينات، و شربت الخمور و نقضت العهود و ضيعت الاعتماد، و توانى الناس في صلاة الجماعة و زخرفوا المساجد و طولوا المنابر و حلوا المصاحف، و أخذوا الرشى و أكلوا الربا و استعلوا السفهاء و استخفوا بالدماء و باعوا الدين بالدنيا، و اتجرت المرأة مع زوجها حرصا على الدنيا و ركب النساء، و كان السلام بينهم على المعرفة و شهد شاهدهم من غير أن يستشهد و حلف من قبل أن يستحلف و لبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، و كانت قلوبهم أمر من الصبر و ألسنتهم أحلى من العسل و سرائرهم أنتن من الجيف، و التمس التفقه لغير الدين و أنكر المعروف و عرف المنكر، فالنجاء النجاء و الوحاء الوحاء. نعم السكن حينئذ عبادان النائم فيها كالمجاهد في سبيل اللّه، و هي أول بقعة آمنت بعيسى عليه الصلاة و السلام و ليأتين على الناس زمان يقول أحدهم: يا ليتني كنت تبنة في لبنة من بيت من بيوت عبادان.
فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: يا أمير المؤمنين و من الدجال؟ قال: صافي بن صائد، الشقي من صدقه و السعيد من كذبه، ألا إن الدجال يطعم الطعام، يشرب الشرب و يمشي في الأسواق، و اللّه تعالى عن ذلك إلا أن الدجال طوله أربعون ذراعا بالذراع الدول تحته حمار أقمر طول كل أذن من أذنيه ثلاثون ذراعا ما بين حافر حماره إلى الحافر الآخر مسيرة يوم و ليلة تطوى له الأرض منهلا، يتناول السحاب بيمينه و يسبق الشمس إلى مغيبها يخوض البحر إلى كعبيه أمامه جبل دخان و خلفه جبل أخضر ينادي بصوت له يسمع به ما بين الخافقين: إلى أوليائي إلى أوليائي، إلى أحبائي إلى أحبائي، فأنا الذي خلق فسوى و الذي قدر فهدى و أنا ربكم الأعلى، كذب عدو اللّه، ليس ربكم لذلك، إلا أن الدجال أكثر أشياعه و أتباعه اليهود و أولاد الزنا يقتله اللّه تعالى بالشام على عقبة يقال لها عقبة أفيق لثلاث ساعات يمضين من النهار على يدي عيسى بن مريم فعند ذلك خروج الدابة من الصفا معها خاتم سليمان بن داود و عصا