إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٢٣ - عرض قضية المهدي على العقل
لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.
و كما مر الزمان و أصبح الإسلام غريبا كما بدأ كان ظهور من يجدد الأمة دينها أولى و أجدر.
إن العقل لا يمنع هذا بل هو ينتظره و يتوقعه و ما دام العقل لا يمنعه فلم الإنكار؟
إن كل فعل له رد فعل ... و عند كثرة الدجالين ينتظر الناس المهدي.
و قال في ص ٤٧:
كلما ظهرت طائفة من الأدعياء الكذابين وجدنا من يحمل قلمه و يعلن على الملأ نفي خبر المهدي.
و الذي يمكن أن نقرره بادئ ذي بدء: أن أهل السنة لا يرون أن قضية المهدي- إثباتا أو نفيا أو تأويلا- من أصول العقائد و إن كانت من أوثق أمهات الفروع و الأخذ فيها بالإثبات أدنى إلى الصواب.
و في مجموع روايات أحمد و أبي داود و الترمذي و ابن ماجة و الحاكم و الطبراني و غيرهم أن المهدي من بيت النبوة، جده الحسين لأبيه، قيل: و الحسن لأمه (أو بالعكس).
و يكون قريب الشبه من النبي صلّى اللّه عليه و سلم قولا و عملا و خلقا كما يشبه اسمه اسمه و كذلك اسم أبيه.
قالوا: و هو لا يعرف نفسه و لا يدعو إلى مهديته و إنما يختاره اللّه فيختاره الناس فجأة، و يبايعونه و هو كاره (خلافا للإمامية و آخرين في هذا الوجه).
و أجمعت الآثار على أن المهدي رجل أعطاه اللّه بسطة في العلم و الجسم و اقتدارا على العدل و الحسم.
و إنما يأتي حين يطغى الفساد، فيدمر العقائد و الشرائع و الآداب و الأحكام، و أكثر ما تكون ملاحمه و حروبه مع اليهود في القدس حتى إذا مات دفن هناك.