إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦ - كلماته عليه السلام و مواعظه
و لكن نشأت بالبادية فأنا أعرف الرياح التي يكون و في عقبها المطر. فلما أصبحت هبت ريح لا تخلف و شممت منها رائحة المطر فتأهبت لذلك.
فلما قدمت مدينة السلام بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري- و كان على بغداد- فقال: يا يحيى، إن هذا الرجل قد ولده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و المتوكل من تعلم، و إن حرضته على قتله كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم خصمك. فقلت: و اللّه ما وقفت له إلا على كل أمر جميل. فصرت إلى سامراء فبدأت بوصيف التركي و كنت من أصحابه فقال: و اللّه لئن سقطت من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون المطالب بها غيري. فعجبت من قولهما، و عرفت المتوكل ما وقفت عليه و ما سمعته من الثناء عليه، فأحسن جائزته و أظهر بره و تكرمته.
و قال المسعودي أيضا: و قد ذكرنا خبر علي بن محمد بن موسى رضي اللّه عنه مع زينب الكذابة بحضرة المتوكل و نزوله إلى بركة السباع و تذللها له و رجوع زينب عما ادعته من أنها ابنة الحسن بن علي بن أبي طالب و أنّ اللّه تعالى أطال عمرها إلى ذلك الوقت في كتابنا أخبار الزمان (و قد فقد هذا المؤلّف العظيم).
و بالرغم من كل ذلك فإن عدة و وشايات بلغت مسامع المتوكل عن الإمام علي النقي فجعله أسيرا بسامراء. و كانت هذه المدينة تعرف بالعسكر لأن المعتصم بناها لتكون معسكرا لجنده خارج بغداد، فصار الإمام يعرف بالعسكري لسجنه في مدينة العسكر عشرين سنة.
أما معجزاته التي رواها أصحابه و شيعته فمعظمها يرجع إلى حياته في سامراء.
فقد روى أبو هاشم الجعفري أنه رأى مرة جماعة من الناس قادمين من المدينة إلى سامراء فخرج الإمام علي النقي من المدينة للقائهم و قد امتطى جوادا عليه سرج مذهب، فلما بلغ مكانا في الصحراء ترجل و توسد الرمل، و اغتنم أبو هاشم الفرصة ليشكو إليه حاله و ضيق ذات يده. فقال الإمام: لا تحزن فسأزيل عنك همك. ثم تناول حفنة من الرمل و الحصى و دفعها إليه قائلا: أ يكفيك هذا؟ فارتبك أبو هاشم. و لما فتح يده بعد ذلك