إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦١٢ - نبذة من كلمات علماء العامة في المهدي عليه السلام
هذه الأحاديث و نحن أعرضنا عن ذكرها خوفا من الإطالة.
و هذا غير خفي أن آباء النبي كانوا موحدين مؤمنين معتقدين للمبدإ و المعاد
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: ما ولدت من بغي قط منذ خرجت من صلب آدم و لم تزل تتنازعني الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب: هاشم و زهرة.
و كان جده عبد المطلب على التوحيد و على أكمل الصفات و انتهت إليه الرياسة و كان يأمر أولاده بترك الظلم و البغي و يحثهم على مكارم الأخلاق و ينهاهم عن الدنيات و الصفات السيئات.
و كان يقول: لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم اللّه منه و تصيبه عقوبة إلى أن هلك رجل ظلوم من أرض الشام و لم تصبه عقوبة. فقيل لعبد المطلب في ذلك ففكر و قال: و اللّه إن وراء هذه الدار دار يجزى فيها المحسن بإحسانه و يعاقب المسيء بإساءته.
قلت: روى ابن أبي الحديد في شرح النهج مثل ذلك عن ولده الشريف زبير بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و ذكر عنده رجل ظلوم من بني أمية مات. قال:
كيف؟ قيل: حتف أنفه. فقال الزبير: و في هذا دلالة أن للّه دارا غير هذه الدار- فذكر مثل قول أبيه عبد المطلب.
و
يروى أن عبد المطلب يعطى نور الأنبياء و جمال الملوك و يبعث أمة واحدة لأنه كان على التوحيد،
و روى عن أبي طالب قال: و لقد كان أبي يقرأ الكتاب جميعا. و لقد قال: إن من صلبي لنبيا لوددت أني أدركت ذلك الزمان فآمنت به فمن أدركه من ولدي فليؤمن به.
و
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: و اللّه ما عبد أبي و لا جدي و لا هاشم و لا عبد مناف صنما قط. قيل: فما كانوا يعبدون؟ قال: كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم عليه السلام متمسكين به.
و روى أن عبد المطلب كان يعتكف شهر رمضان كل سنة في الحراء من أول الشهر إلى آخره و كان هو كآبائه الطاهرين موحدين و ما قيل في آزر إنه كان يتخذ الأصنام آلهة فهو لم يكن أبا لإبراهيم عليه السلام بل كان عمه كما حقق في محله.
لم ينقل عن أحد من أسرة النبي صلّى اللّه عليه و آله و بني هاشم أن يقول للنبي صلّى اللّه عليه و آله حين نهى قريش عن عبادة الأصنام: لم تسب آباءنا و تشتم آلهتنا و تسفه أحلامنا.