إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤١ - الجو المحيط بظهور المهدي كما صوره أحد علماء المسلمين القدامى
الأئمة ليؤدوا رسالته عز و جل و يعصمهم و يؤتيهم العلم.
و استطردت حليمة بأنها ذهبت بعد مرور أربعين يوما إلى زيارة (ابن) أخيها فإذا بالصبي يمشي بين يديه، فتعجبت و سألت أخاها. فقال لها بأن الصبي من الأئمة كلما أتى عليه شهر كان كمن أتت عليه سنة، و أنه يتكلم في بطن أمه و يقرأ القرآن و يعبد ربه عز و جل و تعلمه الملائكة و تنزل عليه صباحا و مساء.
و كانت حليمة تزور أخاها كل أربعين يوما حتى قبل وفاته بأيام قلائل، فرأته حينئذ رجلا كاملا بالغا لم تعرفه بأنه ابن أخيها، لكن أخاها أكد لها أنه هو ابنه الذي ولدته نرجس لا غيره و أنه الإمام من بعده لأنه ذاهب إلى ربه قريبا. و قال: فخذوا بكلامه و أطيعوا أمره.
و لم تمض سوى أيام معدودات على ذلك حتى توفي أخوها. و كانت ترى صاحب الزمان كل صباح و مساء، فيجيب على كل ما كانت تسأله، و كان يخبرها في أكثر الأحيان بما تريد السؤال عنه قبل أن تنطق.
و عند قرب وفاة الإمام حسن العسكري أوصى لولده الذي سمى محمدا بالإمامة، فقد روى (أبو) إسماعيل (بن علي النوبختي) قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي في المرض الذي مات فيه و بينما أنا عنده إذ قال لخادمه عقيد: يا عقيد أغل لي ماء بمصطكي. فأغلى له ثم جاءت به (صيقل) الجارية أم الخلف. فلما صار القدح في يديه و هم بشربه، جعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن فتركه من يده و قال لعقيد: ادخل البيت فإنك ترى صبيا ساجدا فأتني به.
قال عقيد: فدخلت أتحرى فإذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء فسلمت عليه، فأوجز في صلاته، فقلت: إن سيدي يأمرك بالخروج إليه. و جاءت أمه صيقل فأخذت بيده و أخرجته إلى أبيه الحسن. فلما مثل الصبي بين يديه سلم، و إذا هو درى اللون و في شعر رأسه قطط منبلج الأسنان، فلما رآه الحسن بكى، و قال: يا سيد أهل بيته، اسقني الماء فإني ذاهب إلى ربي. و أخذ الصبي القدح المغلى بالمصطكي