إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩ - كلمات العلماء في شأنه عليه السلام
حياة سعيدة، لأن سلوك هذه الزوجة الشرعية لم يكن يتفق و الصداقة و الحب المتبادل الذي يجب أن يكون بين الزوج و زوجه، فكانت تكتب إلى أبيها تتهم زوجها و تذكر أنه يعاشر الجواري، و ذلك لتخلق العداء ضده. و قد نبهها لهذه الأقوال و لأنها تحرم ما أحل اللّه.
و عادت زوجته من المدينة إلى بغداد بعد سبع سنوات من زواجها لحضور زواج الخليفة المأمون ببوران بنت الحسن بن سهل، البالغة من العمر ثمان عشرة سنة، ذلك الزواج الذي لم تشهد بغداد مثله. و كانت فرصة جميلة يشهدها الإمام، فقد نثر على العريس اللؤلؤ بدل الرز، فيجمع و يعطى إلى العروس، و قد ألبستها زبيدة زوج الرشيد ثوبا من الجواهر و اللؤلؤ، و أوقدت غرفة العروس بشموع العنبر، و بذل أبو العروس و هو من أغنى الفرس و أعظمهم شأنا، اعترافا بامتنانه لهذا الشرف العظيم، مبالغ لا تعد و لا تحصى، و أعطى من الهدايا ما لا يوصف، فنثر على الناس بنادق مسك فيها أسماء ضياع و أسماء جوار و صفات دواب و غير ذلك، فكانت البندقة إذا وقعت بيد الرجل فتحها فقرأ ما فيها و قبضها، و خلعت على الناس خلع سنية.
و هكذا انتهى العرس الذي لم يسبق له مثيل.
و نشأ خلاف واحد في بغداد بين الإمام التقي و أم الفضل سبب للأسرة المالكة انزعاجا كبيرا. فيروى عن حكيمة أخت الإمام الرضا أن أم الفضل أخبرتها بأن امرأة أتتها كأنها قضيب بان أو غصن خيزران، و قالت: أنا زوج الإمام التقي. فدخل على أم الفضل من الغيرة ما لم تملك نفسها، فنهضت من ساعتها و صارت إلى المأمون، و قد كان ثملا من الشراب و قد مضى من الليل ساعات، فأخبرته بحالها و قالت له:
يشتمني و يشتمك و يشتم العباس و ولده. قالت: فغاظه ذلك مني جدا و لم يملك نفسه من السكر و قام مسرعا و ضرب بيده إلى السيف و حلف أنه يقطعه بهذا السيف ما بقي في يده، و صار إليه .. فدخل إليه و هو نائم فوضع فيه السيف فقطعه قطعة قطعة .. فلما أفاق من السكر ندم ندما شديدا و أرسل من يأتيه بخبره، فعاد و أخبره أنه وجده