إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩ - اختبار المأمون له عليه السلام
اختبار المأمون له عليه السلام
قد نقلناه عن أعلام العامة في ج ١٢ ص ٤٢٠ و ج ١٩ ص ٥٨٦، و نستدرك هاهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق:
فمنهم الشيخ الفاضل أبو الفوز محمد بن أمين البغدادي المشتهر بالسويدي في «سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب» (ص ٣٣٨ ط دار الكتب العلمية، بيروت) قال:
و من مناقبه: أن المأمون لما قدم بغداد خرج يوما في موكبه متصيدا، فمر بصبيان يلعبون و فيهم محمد الجواد رضي اللّه عنه، ففر الصبيان هيبة للمأمون إلا محمد الجواد رضي اللّه عنه و هو إذ ذاك ابن تسع سنين، فلما رآه المأمون قال له: ألا فررت مع الصبيان؟ فقال: يا أمير المؤمنين لم يكن بالطريق ضيق فأوسعه لك، و ليس لي جرم فأخشاك، و الظن بك حسن أنك لا تضر من لا ذنب له، فأعجب كلامه و ترحم على أبيه و تركه و مضى، فلما بعد عن العمارة أرسل بازاله على دراجة فغاب الباز ساعة في الجو و عاد و في منقاره سمكة صغيرة و فيها بقية روح، فتعجب من ذلك، و رجع عن الصيد، فمر بالصبيان الذين فيهم محمد الجواد، فلما دنا منه قال: يا محمد ما بيدي؟
فألهمه اللّه تعالى أن قال له: إن اللّه خلق في بحر القدرة سمكا صغارا يصيدها باز الخليفة فيختبر بها سلالة أهل بيت المصطفى صلّى اللّه عليه و سلم، فتعجب المأمون منه و قال