إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤٣ - الجو المحيط بظهور المهدي كما صوره أحد علماء المسلمين القدامى
بأنه عند ما حبس مع أمه دخلا سردابا أو حفرة في الدار التي سكنها أهله بالحلة و اختفى هناك و إنه سيظهر آخر الزمان فيملأ الأرض عدلا.
إن الفكرة القائلة بأنه اختفى بعد وفاة أبيه بمدة قصيرة، إن كان قد خلق حقيقة، تؤيدها بعض الأخبار التي تنسب إليه ظهوره بصورة معجزة عند الصلاة على جنازة أبيه و للدفاع عن حقه عند توزيع الميراث.
فيروى مثلا بأن عمه جعفرا الكذاب لما أراد الصلاة على جنازة الإمام الحسن ظهر صبي وجهه سمرة بشعره قطط بأسنانه تفليج فجذب رداء عمه و أصر على أن يصلي هو بالجنازة. و قدم بعد أيام نفر من قم لزيارة الإمام فأعلموا بموته فسألوا عن الإمام و الحجة من بعده فأشار لهم بعض الشيعة إلى أخيه جعفر فسلموا عليه و عزوه و هنئوه و قالوا: إن معنا كتبا و مالا. فيقول:
ممن الكتب و كم المال؟ فقام ينفض أثوابه و يقول: يريدون منا أن نعلم الغيب.
فخرج خادم القائم و قال: معكم كتب فلان و فلان، و عين مقدار المال. فأرسلوا الخادم ليخبر بأنهم قبلوه إماما.
و لما أراد جعفر غصب الميراث ظهر صاحب الزمان في جانب الدار و قال: ما لك تعرض لحقوقي؟ فتحير جعفر و بهت ثم غاب عن عينه. فطلب جعفر بعد ذلك في الناس فلم ير. فلما ماتت الجدة أم الحسن أمرت أن تدفن في الدار. فنازعهم جعفر و قال: هي داري لا تدفن فيها. فخرج الحجة و قال له: يا جعفر دارك هي؟ ثم غاب فلم يره بعد ذلك.
و الأخبار عن ظهوره للمؤمنين بعد الصلاة أو عند الحاجة كثيرة. و قد ناب عنه مدة ٧٠ سنة وكلاء أو سفراء كان أولهم عثمان بن سعيد. فلما مات أوصى ابنه أبي جعفر و أوصى هذا بها بعده إلى أبي القاسم (الحسين) بن روح و أوصى هذا بها إلى أبي الحسن السمري. و لما سئل هذا الأخير قبل موته أن يوصي بالأمر
قال: للّه أمر هو بالغه.
فتعرف هذه الفترة بالغيبة الصغرى و تمتد من سنة ٨٦٩- ٩٤٠ و تبدأ الغيبة