إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠ - كلماته عليه السلام و مواعظه
العلوي الحسيني المعروف بالهادي، كان فقيها إماما متعبدا، و هو أحد الأئمة الإثني عشر الذين تعتقد غلاة الشيعة عصمتهم كالأنبياء، سعي به إلى المتوكل و قيل له: إن في بيته سلاحا و عدة و يريد القيام فأمر من هجم عليه منزله، فوجده في بيت مغلق و عليه مدرعة من شعر يصلي ليس بينه و بين الأرض فراش، و هو يترنم بآيات من القرآن في الوعد و الوعيد، فحمل إليه و وصف له حاله، فلما رآه عظمه و أجلسه إلى جنبه و ناوله شرابا فقال: ما خامر لحمي و لا دمي فأعفني منه، فأعفاه و قال له: أنشدني شعرا. فأنشده أبياتا أبكاه بها، فأمر له بأربعة آلاف دينار و رده مكرما.
و إنما قيل العسكري لأنه سعى به المتوكل أحضره من المدينة و هي مولده و أقره بمدينة العسكر و هي سر من رأى، سميت بالعسكر لأن المعتصم حين بناها انتقل إليها بعسكره فسميت بذلك، و أقام بها صاحب الترجمة عشرين سنة فنسب إليها.
و منهم الفاضل المعاصر الشيخ محمد الخضري بك المفتش بوزارة المعارف بمصر في «محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية» ص ٢٥٩ ط المكتبة التجارية الكبرى بمصر، قال:
و كان إمام الإمامية في عهده أبو الحسن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب سعى به إلى المتوكل فأقدمه من المدينة إلى سامراء التي كانت تعرف بالعسكر، فلقب بالعسكري. و قد ظل مقيما بها نحو عشرين سنة و مات بها.
و
لما جاء سامراء لم تنقطع السعايات عنه، فقيل له: إن في منزله سلاحا و كتبا و غيرها من شيعته، فوجه إليه ليلا من هجم عليه منزله و هو غافل، فوجد في بيت وحده عليه مدرعة من شعر و لا بساط في البيت إلا الرمل و الحصى، و على رأسه ملفة من صوف و هو يقرأ و يدعو، فحمل إلى المتوكل في جوف الليل، فمثل بين يديه و المتوكل يشرب، فأجلسه إلى جنبه و عرض عليه الكأس، فاستعفى فأعفاه، ثم قال له: أنشدني شعرا، فأنشده:
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم غلب الرجال فما أغنتهم القلل و استنزلوا بعد عز عن معاقلهم فأودعوا حفرا يا بئسما نزلوا ناداهم صارخ من بعد ما قبروا أين الأسرة و التيجان و الحلل