إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٦ - إذا قام المهدي عليه السلام أشرقت الأرض بأنوارها، و استغنى العباد عن ضوء الشمس، و يعمر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر، و تظهر الأرض كنوزها، و لا يوجد مستحق للزكاة
الإسلام كل خلق جديد.
ثم يسير إلى دمشق في جيشه العرمرم، و يقيم بها مدة مؤيدا منصورا و مكرم، و يأمر بعمارة جامعها و ترميم ما و هي منها و تهدم، و تنعم الأمة في أيامه نعمة لم ينعمها قبلها أحد من الأمم، فيا طوبى لمن أدرك تلك الأيام العرّ و تملّى بالنظر إلى تلك الغرة الغراء و لتربة تقبل أقدامه لثم.
و لنختم هذا الفصل بأبيات من قصيدة طويلة سنية، يرثي قائلها فيها آل محمد و يذكر في آخرها قتل النفس الزكية، و هي مأثورة عن علامة الأدب عبد اللّه بن بشار بن عقب، فمنها:
أعينيّ فيضا عبرة بعد عبرة فقد حان إشفاقي و ما كنت أحذر أعينيّ إلا تدمعا لمصيبتي فغيركما عني أغضّ و أصبر أعينيّ هذا الركن وردا تتابعوا و هم بالسبايا دار عين و حسّر من الأكرمين البيض من آل هاشم لهم نجم في ذروة المجد تزهر بهم فجعتنا و الفجائع كاسمها تميم و بكر و السكون و حمير ففي كل حي بضعة من دمائنا لها زمن يعلو سناه و يشهر كأن بني بيت النبي و رهطه هدايا بدون حول بيت تعقّر غداة التقى أهل العراق عليهم جلابيب بيض فوقهن السنور رشوا المال فينا فارتشوا في دمائنا قليلا و لو أعطوا القليل تصبروا لعمرك ما آووا و لا نصروا الهدى و لا اتبعوا الحق المنير فينظروا لهم كل عام راكب و صحيفة بتطريدنا في الأرض تطوى و تنشر دعتنا إليها عصبة لنجيبها إلى نفي جور ناره تتسعر فلما بلغنا علم ذي الموت للّتي دعونا إليها أحجموا و تحيروا و هزوا القنا و المشرفية و اتقوا بنا حرّها عند اللقاء و دخّروا صبرنا و كان الصبر منا حمية بنو هاشم إنا بذلك أجدر و إنا متى نفخر عليهم يكن لنا بأحمد مجد لا يرام و مفخر و حمزة منا رأس كل شهادة تعدّ و منا ذو الجناحين جعفر