إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٧ - مستدرك الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي و آخرهم المهدي
و أحدهما أكبر من الآخر، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، ألا و إنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.
و يعتقد الإثنا عشرية كذلك بالتقية،
فقد روي عن الصادق قوله: التقية ديني و دين آبائي، و قوله: و من لا تقية له لا دين له.
و الحكمة منها دفع الضرر عن الأئمة و عن أتباعهم حقنا للدماء و استصلاحا لحال المسلمين و جمع كلمتهم، إذ أن الإنسان إذا أحس بالخطر على نفسه أو ماله بسبب نشر معتقده أو التظاهر به فلا بد أن يكتتم و يتقي في مواضع الخطر، و هذا في رأيهم أمر تقتضيه فطرة العقول، خصوصا و أن أئمة أهل البيت قد لاقوا من ضروب المحن و صنوف الضيق على جريانهم في جميع العهود ما لم تلاقه أية طائفة أو أمة أخرى، فاضطروا في أكثر عهودهم إلى استعمال التقية، بمكاتمة المخالفين لهم و ترك مظاهرتهم و ستر اعتقاداتهم، و أعمالهم المختصة بهم عنهم، لما كان يعقب ذلك من الضرر في الدين و الدنيا و يستدلون هنا ببعض شواهد من النقل مثل قوله تعالى:إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ و قد نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر الذي التجأ إلى التظاهر بالكفر خوفا من أعداء الإسلام، و قوله تعالىإِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً و قوله تعالىوَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ.
و من هنا جوز الإثنا عشرية أن يكون الإمام ظاهرا مشهورا، أو غائبا مستورا، و اللّه لا يخلى الأرض من حجة على العباد من نبي أو وصي.
و الإثنا عشرية بوجه عام معتدلون في نظرتهم إلى الأئمة و هم يبرءون من الغلاة الذين اعتقدوا بالحلول، أي حلول الجزء الإلهي في علي و ذريته، فيقول السيد محمد رضا المظفر مبينا عقيدتهم في الأئمة: لا نعتقد في أئمتنا ما يعتقده الغلاة و الحلوليون كبرت كلمة تخرج من أفواههم، بل عقيدتنا الخالصة أنهم بشر مثلنا، لهم ما لنا و عليهم ما علينا، و إنما هم عباد مكرمون اختصهم اللّه تعالى بكرامته و حباهم بولايته، إذ كانوا في أعلى درجات الكمال اللائقة في البشر من العلم و التقوى و الشجاعة و الكرم و العفة و جميع الأخلاق الفاضلة و الصفات الحميدة، لا يدانيهم أحد من البشر فيما اختصوا به، و بهذا استحقوا أن يكونوا أئمة و هداة، و مرجعا بعد النبي في كل ما يعود للناس من أحكام و حكم، و ما يرجع للدين من بيان