إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٨ - مستدرك الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي و آخرهم المهدي
و تشريع و ما يختص بالقرآن من تفسير و تأويل.
و يعتقد الإثنا عشرية بعد ذلك بالرجعة أعني رجعة المهدي و من يحييه اللّه معه. و المهدي هو آخر أئمتهم. و يعتقدون أنه ولد سنة ٢٥٦ هو لا يزال حيا، و هو ابن الحسن العسكري و اسمه محمد، و يستندون هنا إلى مرويات عن النبي و آل البيت من الوعد به، و ما تواتر عندهم من ولادته و احتجابه، إذ الإمامة لا يجوز أن تنقطع في عصر من العصور، و إن كان الإمام مخفيا ليظهر في اليوم الموعود به من اللّه تعالى الذي هو من الأسرار الإلهية التي لا يعلم بها إلا هو تعالى. و لا يخلو من أن تكون حياته و بقاؤه في هذه المدة الطويلة معجزة جعلها اللّه تعالى له. و في عصور غيبة الإمام يجب الاجتهاد.
و يعتقد الإثنا عشرية أن المجتهد الجامع للشرائط هو نائب للإمام في حال غيبته، و هو الحاكم و الرئيس المطلق، له ما للإمام من الفصل في القضايا و الحكومة بين الناس، و
الراد عليه راد على الإمام، و الراد على الإمام راد على اللّه تعالى و هو على حد الشرك باللّه كما روي عن الصادق.
و هذه المنزلة أو الرئاسة العامة أعطاها الإمام للمجتهد ليكون نائبا عنه في حال الغيبة و لذلك يسمى نائب الإمام.
هذا موجز لعقائد الشيعة الإمامية الإثني عشرية، عرضناه من وجهة نظر بعض كبار علمائهم المعاصرين، و قد توخينا بذلك أن نعطي للقارئ فكرة موضوعية عن عقائد الإثني عشرية لا أثر فيها لما قد يعتقده كاتب هذه السطور، و هو من أهل السنة.
و نحن نعتقد أن الخلاف بين الإثني عشرية و أهل السنة قائم، و لكنه ليس بذي خطر إذا ما تفهمناه على حقيقته.
و لننظر في أول مسألة تتعلق بالإمامة، و هي قول الشيعة إنها بالنص و التعيين و قول أهل السنة إنها بالاتفاق و الإختيار، فنجد أن مسألة الإمامة كلها عند أهل السنة خارجة عن نطاق العقائد الإيمانية لأنها من مسائل الفروع، و على ذلك فالقول بالنص فيها لا تعلق له بكفر و لا بإيمان، و لا يكون القائل به مبتدعا بل يجب النظر إليه على أنه بمثابة مجتهد في الأحكام.
و لعل هذا هو ما جعل بعض فلاسفة الإسلام كابن سينا يبيحون لأنفسهم البحث العقلي الخالص في هذه المسألة، و ابن سينا مثلا، و إن كان أميل إلى تفضيل النص، إلا أنه لا يمانع في