إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٨٣ - تعليمه عليه السلام الوليد الأموي ضرب الدنانير و الدراهم و النقش عليها
ابن مروان- و كان عامله بمصر- بإبطال ذلك الطراز الذي يعمل على الثياب و القراطيس و الستور و غير ذلك و أن تعمل صناع القراطيس سورة التوحيد و أشهد أن لا إله إلا اللّه، و هذا طراز القراطيس خاصة إلى هذا الوقت و لم ينقص و لم يزد و لم يتغير، و كتب إلى عمال الآفاق جميعا بإبطال ما في أعمالهم من القراطيس المطرزة بطراز الروم و معاقبة من وجد عنده بعد هذا النهي شيء منه بالضرب الوجيع و الحبس الطويل بعد ما أنبت القراطيس بالطراز المحدث بالتوحيد، و حمل إلى بلاد الروم منها و انتشر خبرها و وصل إلى ملكهم، فترجم له ذلك الطراز فأنكره و عظم عليه و استشاط غضبا، فكتب إلى عبد الملك: إني أعمل القراطيس بمصر و سائر ما يطرز هناك للروم، و لم تزل تطرز بطراز الروم إلى أن أبطلته، فإن كان من تقدمك من الخلفاء قد أصاب فقد أخطأت، و إن كنت قد أصبت فقد أخطئوا، فاختر من هاتين الخلتين أيهما شئت و أحببت، و قد بعثت إليك بهدية تليق بمحلك و أحببت أن ترد طراز تلك القراطيس إلى ما كان عليه و جميع ما كان يطرز أولا لأشكرك عليه و تأمر بقبض الهدية، و كانت عظيمة القدر.
فلما قرأ عبد الملك كتابه رد الرسول و أعلمه أنه لا جواب له ورد الهدية، فانصرف بها إلى صاحبه، فلما وافاه أضعف الهدية ورد الرسول إلى عبد الملك و قال: إني ظننت أنك استقللت الهدية فلم تقبلها و لم تجبني إلى كتابي، فأضعفت الهدية و أنا أرغب إليك في مثل ما رغبت فيه أولا من رد الطراز إلى ما كان عليه. فقرأ عبد الملك الكتاب و لم يجبه ورد الهدية، فكتب إليه ملك الروم كتابا يقتضي أجوبة كتبه يقول: إنك قد استخففت بجوابي و هديتي و لم تسعفني بحاجتي، فتوهمت أنك استقللت الهدية فأضعفتها فجريت على سبيلك الأول، و قد أضعفتها لك ثالثا، و أنا أحلف بالمسيح لتأمرن برد الطراز إلى ما كان عليه أو لآمرن بنقش الدراهم و الدنانير، فإنك تعلم أنه لا ينقش شيء منها إلا ما ينقش في بلادي، و لم أر الدراهم و الدنانير نقشت في بلاد الإسلام، فننقش عليها شتم نبيك، فإذا قرأته ارفض جبينك عرقا، فأحب أن تقبل