إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٣ - و من وصيته عليه السلام لعمر بن عبد العزيز الخليفة المرواني
و بعث إلى محمد بن كعب القرظي و كان أبوه مريضا فقال: أين أبو جعفر ليدخل، فأشفق محمد بن علي أن يقوم فلا يكون هو الذي دعى به، فنادى ثلاث مرات قال:
لم يحضر يا أمير المؤمنين. قال: بلى قد حضر، حدثني بذلك الغلام. قال: فقد ناديته ثلاث مرات. قال: كيف قلت؟ قال: قلت: أين أبو جعفر؟ قال: و يحك أخرج فقل:
أين محمد بن علي، فخرج فقام فدخل فحدثه ساعة، قال: إني أريد الوداع يا أمير المؤمنين. قال عمر: فأوصني يا أبا جعفر. قال: أوصيك بتقوى اللّه، و اتخذ الكبير أبا و الصغير ولدا و الرجل أخا، فقال: رحمك اللّه جمعت لنا رأسها، إن أخذنا به و أعاننا اللّه عليه استقام لنا الخيرات إن شاء اللّه. ثم خرج، فلما انصرف إلى رحله أرسل إليه عمر: إني أريد أن آتيك فأجلس في إزار و رداء، فبعث إليه: بل أنا آتيك، فأقسم عليه عمر فأتاه عمر فالتزمه و وضع صدره على صدره و أقبل يبكي، ثم جلس بين يديه، ثم قام و ليس لأبي جعفر حاجة سأله إياها إلا قضاها، و انصرف فلم يلتقيا حتى ماتا جميعا رحمهما اللّه.
و منهم العلامة ابن منظور الافريقي في «مختصر تاريخ مدينة دمشق» (ج ٢٣ ص ٧٧ ط دار الفكر) قال: أوفده عمر بن عبد العزيز عليه حين ولى الخلافة يستشيره في بعض أموره.
و قال أيضا: لما ولى عمر بن عبد العزيز بعث إلى الفقهاء فقرّبهم، و كانوا أخص الناس به، بعث إلى محمد بن علي بن حسين أبي جعفر، و بعث إلى غيره، فلما قدم أبو جعفر محمد على عمر و أراد الانصراف إلى المدينة، بينا هو جالس في الناس ينتظرون الدخول على عمر أقبل ابن حاجب عمر و كان أبوه مريضا فقال: أين أبو جعفر ليدخل؟ فأشفق محمد بن علي أن يقوم- فذكر مثل ما تقدم عن ابن عساكر.