إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٨٢ - و منها قصيدة الفرزدق الشاعر
و من أحسن ما قيل في المدح نظما، و إن كان الحسن منه كثيرا جدا، ما ذكره أبو علي البغدادي رواية عن شيوخه: أن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رآه هشام بن عبد الملك و هو خليفة في حجة حجها، و علي يطوف بالبيت و الناس يفرجون له عند الحجر تعظيما له، و ينظرون إليه مبجلين له، فغاظ ذلك هشاما، فقال:
من هذا؟ كأنه لم يعرفه، فقال الفرزدق منكرا لقول هشام و مادحا لعلي بن حسين:
هذا الذي تعرف البطحاء و وطأته و البيت يعرفه و الحل و الحرم و ذكر ثمانية عشر بيتا من القصيدة.
و منهم العلامة صدر الدين علي بن أبي الفرج بن الحسن البصري في «الحماسة البصرية» (ص ١٣٠ ج ١ ط عالم الكتب، بيروت) قال:
و قال الفرزدق همام بن غالب في علي بن الحسين بن علي عليهم السلام:
هذا الذي تعرف البطحاء و وطأته و البيت يعرفه و الحل و الحرم و منهم الفاضل المعاصر الشيخ أبو بكر جابر الجزائري في كتابه «العلم و العلماء» (ص ٢٥٤ ط دار الكتب السلفية بالقاهرة سنة ١٤٠٣) قال:
لقد كان زين العابدين يتمتع بهيبة عظيمة و احترام كبير بين سائر المسلمين، و كيف لا، هو ابن الدوحة النبوية أولا، و حائز الكمالات النفسية ثانيا.
و ها هو ذا الفرزدق يسجل ما كان عليه علي بن الحسين من مهابة و احترام في الأبيات التالية: و سبب قوله هذه القصيدة التي امتدح فيها زين العابدين ما
روي من أن هشام بن عبد الملك قد حج و ذلك قبل أن يلي الخلافة فأجهد أن يستلم الحجر فلم يتمكن من ذلك- فذكر القصة و القصيدة كما مر.