إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٥٦ - وصف المشهد المقدس
و نقض اللّه بذلك مرّ أهل الشقاق و العداوة، و السعي في الفرقة و الرفض للفتنة.
و لم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة فاختبر بشاعة مذاقتها، و ثقل محملها و شدة مئونتها، و ما يجب على من تقلدها من ارتباط طاعة اللّه و مراقبته فيما حمله منها، فأنصب بدنه، و أسهر عينه، و أطال فكره فيما فيه عز الدين، و قمع المشركين، و صلاح الأمة و نشر العدل، و إقامة الكتاب و السنة، و منعه ذلك من الخفض و الدعة بهنيّ العيش، علما بما اللّه سائله عنه، و محبة أن يلقى اللّه مناصحة في دينه و عباده، و مختارا لولاية عهده، و رعاية الأمة من بعده أفضل من يقدر عليه في دينه و ورعه و علمه، و أرجاهم للقيام بأمر اللّه و حقه، مناحيا للّه بالاستخارة في ذلك، و يسأله إلهامه ما فيه رضاه و طاعته في ليله و نهاره، و معملا في طلبه و التماسه من أهل بيته من ولد عبد اللّه بن العباس و علي بن أبي طالب فكره و نظره، و مقتصرا فيمن علم حاله و مذهبه منهم على علمه مبالغا في المسألة عمن خفي أمره جهده و طاقته حتى أقصى أمورهم بمعرفته، و ابتلى أخبارهم مشاهدة، و كشف ما عندهم مساءلة، فكانت خيرته بعد استخارته للّه و إجهاده نفسه في قضاء حقه و بلاده، من البيتين جميعا: علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما رأى من فضله البارع و علمه الناصع و ورعه الظاهر و زهده الخالص و تخليه من الدنيا و تسلمه من الناس، و قد استبان له ما لم تزل الأخبار عليه متواطئة، و الألسن عليه متفقة، و الكلمة فيه جامعة، و لما لم يزل يعرفه به من الفضل يافعا و ناشئا و حدثا و مكتهلا، فعقد له بالعقد و الخلافة إيثارا للّه و الدين، و نظرا للمسلمين، و طلبا للسلامة و ثبات الحجة و النجاة في اليوم الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين.
و دعا أمير المؤمنين ولده و أهل بيته و خاصته و قواده و خدمه، فبايعوه مسرعين مسرورين، عالمين بإيثار أمير المؤمنين طاعة اللّه على الهوى في ولده و غيرهم، ممن هو أشبك به رحما، و أقرب قرابة، و سماه الرّضيّ إذ كان رضيّا عند أمير المؤمنين.
فبايعوا معشر بيت أمير المؤمنين و من بالمدينة المحروسة من قواده و جنده و عامة