إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٥٥ - وصف المشهد المقدس
بالطاعة التي تقام بها فرائض اللّه و حدوده، و شرائع الإسلام و سننه، و يجاهد بها عدوه، فعلى خلفاء اللّه طاعته فيما استحفظهم و استرعاهم من دينه و عباده، و على المسلمين طاعة خلفائهم و معاونتهم على إقامة حق اللّه و عدله، و أمن السبل، و حقن الدماء، و صلاح ذات البين و جمع الألفة، و في إخلال ذلك اضطراب حبل المسلمين و اختلالهم، و اختلاف ملتهم، و قهر دينهم، و استعلاء عدوهم، و تفرق الكلمة، و خسران الدنيا و الآخرة. فحق على من استخلفه اللّه في أرضه و أتمنه على خلقه، أن يؤثر ما فيه رضا اللّه و طاعته، و يعدل فيما اللّه واقفه عليه، و سائله عنه، و يحكم بالحق و يعمل بالعدل فيما حمّله اللّه و قلّده، فإن اللّه عز و جل يقول لنبيه داود عليه السلام:
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ و قال عز و جل:فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ و بلغنا أن عمر بن الخطاب قال: لو ضاعت سخلة بجانب الفرات لتخوفت أن يسألني اللّه عنها.
و ايم اللّه إن المسئول عن خاصة نفسه، الموقوف على عمله، فيما بين اللّه و بينه، لمتعرض لأمر كبير، و على خطر عظيم، فكيف بالمسؤول عن رعاية الأمة؟ و باللّه الثقة، و إليه المفزع و الرغبة في التوفيق مع العصمة، و التسديد و الهداية إلى ما فيه ثبوت الحجة، و الفوز من اللّه بالرضوان و الرحمة.
و أنظر الأئمة لنفسه، و أنصحهم في دينه و عباده و خلافته في أرضه من عمل بطاعة اللّه و كتابه و سنة نبيه عليه السلام في مدة أيامه، و اجتهد و أجهد رأيه و نظره فيمن يوليه عهده، و يختاره لإمامة المسلمين و رعايتهم بعده، و ينصبه علما لهم، و مفزعا في جمع ألفتهم، و لمّ شعثهم، و حقن دمائهم، و الأمن بإذن اللّه من فرقتهم، و فساد ذات بينهم و اختلافهم، و رفع نزغ الشيطان و كيده عنهم، فإن اللّه عز و جل جعل العهد بالخلافة من تمام أمر الإسلام و كماله و عزه و صلاح أهله، و ألهم خلفاءه من توسيده لمن يختارونه له من بعدهم، ما عظمت به النعمة، و شملت منه العافية،