إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٥٣ - وصف المشهد المقدس
فلما حضروا قال للمفضل بن سهل: أخبر الجماعة الحاضرين برأي أمير المؤمنين في الرضا علي بن موسى و أنه ولاه عهده، و أمرهم بلبس الخضرة و العودة لبيعته في الخميس.
فحضروا و جلسوا على حسب طبقاتهم و منازلهم كل في موضعه، و جلس المأمون ثم جيء بالرضا فجلس بين وسادتين عظيمتين وضعتا له، و هو لابس الخضرة و على رأسه عمامة متقلد بسيف.
فأمر المأمون ابنه العباس بالقيام إليه و مبايعته أول الناس، فرفع الرضا يده و جعلها من فوق. فقال المأمون: ابسط يدك، فقال له الرضا: هكذا كان يبايع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و يده فوق أيديهم. فقال: افعل ما ترى.
ثم وضعت بدر الدراهم و الدنانير، و بقج الثياب و الخلع، و قام الخطباء و الشعراء و ذكروا ما كان من أمر المأمون من ولاية عهده للرضا و ذكروا فضل الرضا، و فرقت الصلات و الجوائز على الحاضرين على قدر مراتبهم. و أول من بدئ به العلويون ثم العباسيون ثم باقي الناس على قدر منازلهم و مراتبهم. ثم إن المأمون قال للرضا: قم فاخطب الناس، فقام فحمد اللّه و أثنى عليه و ثنى بذكر نبيه محمد صلى اللّه عليه و سلم فصلى عليه و قال: أيها الناس إن لنا عليكم حقا برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و لكم علينا حق به، فإذا أديتم ذلك، وجب لكم علينا الحكم و السلام.
و لم يسمع منه في هذا المجلس غير هذا و خطب للرضا بولاية العهد في كل بلد.
و صورة كتاب العهد الذي كتبه المأمون بخطه للرضا مذكورة في كتاب «نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار»
فمن شاء فليطلع عليها لأنها طويلة جدا و لا محل لذكرها هنا.
و هذا نص العهد الذي كتبه المأمون للرضا عليه السلام:
رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم: