إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤٣ - من ذكر الإمام الرضا عليه السلام
في الموضوع اشتراكا كبيرا.
و من المؤسف أن أخبار هذه المجادلات في المصادر الشيعية لم تكتب إلا بعد مأتي سنة من الحادث، فكان من السهل طبعا على الكاتب و هو ابن بابويه (المتوفى سنة ٤٣١ ه) أن ينسب أقوالا مناسبة للإمام عن أن يخترع أجوبة وافية لخصومه، اليهودي منهم أو النصراني أو المجوسي على السواء.
و يجوز أن يكون ثيودور أبو قرة أسقف حران هو الجاثليق المجهول الوارد ذكره في عدة مجالس، و ان ذكره لمجادلة أمام المأمون صحيح، غير أن أخباره مثل أخبار ابن بابويه ضعيفة جدا فيما يختص بالجانب الآخر، إذ بينما يذكر أحدهما بعض المعلومات غير الصحيحة عن التوراة و الإنجيل يذكر الآخر معلومات مثلها عن القرآن.
و بقي الإمام الرضا في مرو مدة لا تزيد على السنة، إذ أن المأمون عند ما سمع بمبايعة عمه إبراهيم بالخلافة في بغداد قرر مغادرة خراسان و إثبات حقه بنفسه. فخرج في السنة نفسها (سنة ٢٠٢ ه) إلى العراق و معه، كما قال اليعقوبي. الرضا عليه السلام و هو ولي عهده و ذو الرياستين الفضل بن سهل وزيره. فلما صار في سرخس (قومس) نزل الوزير مع المأمون فقتل و هو في الحمام، قتله غالب الرومي و سراج الخادم، فقتلهما المأمون جميعا و قتل قوما معهما. يرجح الرأي القائل بأن القتل كان بسبب حقد أعضاء الحزب العربي، على رأي أن المأمون هو الذي دبر قتله لشكه في أن الفضل كان يخفى عليه معلوماته عن سوء الوضع العسكري في العراق و لما صار الجيش بعد يوم أو يومين إلى طوس توفي الرضا بقرية يقال لها النوقان أول سنة ٢٠٣.
و يقول اليعقوبي الذي يمثل الرأي الشيعي: إن علته لم تكن غير ثلاثة أيام. فقيل إن علي بن هشام أطعمه رمانا فيه سم، و أظهر المأمون عليه جزعا شديدا.
إلى أن قال: