إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٠٠ - نسبه الشريف و ميلاده و وفاته
فاجتمعا معه على ما أراد، فأرسلهما إلى علي بن موسى فعرضا ذلك عليه فأبى، فلم يزالا به و هو يأبى ذلك و يمتنع منه، إلى أن قال له أحدهما: إن فعلت و إلا فعلنا بك و صنعنا؟
و تهدده، ثم قال له أحدهما: و اللّه أمرني بضرب عنقك إذا خالفت ما يريد.
ثم دعا به المأمون فخاطبه في ذلك فامتنع، فقال له قولا شبيها بالتهديد، ثم قال له:
إن عمر جعل الشورى في ستة أحدهم جدك، و قال: من خالف فاضربوا عنقه، و لا بد من قبول ذلك.
فأجابه علي بن موسى إلى ما التمس.
ثم جلس المأمون في يوم الخميس، و خرج الفضل بن سهل فأعلم الناس برأى المأمون في علي بن موسى، و أنه ولاه عهده، و سماه الرضا. و أمرهم بلبس الخضرة، و العود لبيعته في الخميس الآخر على أن يأخذوا رزق سنة.
فلما كان ذلك اليوم ركب الناس من القواد و القضاة و غيرهم من الناس في الخضرة، و جلس المأمون و وضع للرضا وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه و فرشه. و أجلس الرضا عليهما في الخضرة، و عليه عمامة و سيف. ثم أمر ابنه العباس بن المأمون فبايع له أول الناس.
فرفع الرضا يده فتلقى بظهرها وجه نفسه و ببطنها وجوههم.
فقال له المأمون: ابسط يدك للبيعة.
فقال له: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله هكذا كان يبايع، فبايعه الناس و وضعت البدر، و قامت الخطباء و الشعراء، فجعلوا يذكرون فضل علي بن موسى و ما كان من المأمون في أمره.
ثم دعا أبو عباد بالعباس بن المأمون، فوثب، فدنا من أبيه فقبّل يده و أمره بالجلوس.
ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد، فقال له الفضل بن سهل: قم. فقام، فمشى حتى قرب من المأمون و لم يقبل يده، ثم مضى فأخذ جائزته و ناداه المأمون: ارجع يا أبا جعفر إلى مجلسك. فرجع.
ثم جعل أبو عباد يدعو بعلوي و عباسي فيقبضان جوائزهما حتى نفدت الأموال. ثم قال المأمون للرضا: ثم فاخطب الناس و تكلم فيهم.
فقال بعد حمد اللّه و الثناء عليه: