إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤٥ - قبض الرشيد عليه و شهادته في محبسه
كور المشرق، و مضت رسله لقبض المال. و دخل هو في بعض الأيام إلى الخلاء فزحر زحرة فخرجت حشوته كلها فسقطت، و جهدوا في ردها فلم يقدروا، فوقع لما به، و جاءه المال و هو ينزع فقال: و ما أصنع به و أنا أموت؟
و حج الرشيد في تلك السنة فبدأ بقبر النبي (ص) فقال: يا رسول اللّه إني أعتذر إليك من شيء أريد أن أفعله، أريد أن أحبس موسى بن جعفر، فإنه يريد التشتت بين أمتك و سفك دمائها.
ثم أمر به فأخذ من المسجد فأدخل إليه فقيده، و أخرج من داره بغلان عليهما قبتان مغطاتان هو في إحداهما، و وجه مع كل واحد منهما خيلا فأخذوا بواحدة على طريق البصرة و الأخرى على طريق الكوفة، ليعمى على الناس أمره، و كان موسى في التي مضت إلى البصرة، فأمر الرسول أن يسلّمه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور، و كان على البصرة حينئذ فمضى به، فحبسه عنده سنة. ثم كتب إلى الرشيد: أن خذه مني و سلّمه إلى من شئت و إلا خليت سبيله، فقد اجتهدت أن آخذ عليه حجة فما أقدر على ذلك، حتى أني لأتسمع عليه إذا دعا لعله يدعو عليّ أو عليك فما أسمعه يدعو إلا لنفسه، يسأل اللّه الرحمة و المغفرة.
فوجه من تسلّمه منه، و حبسه عند الفضل بن الربيع ببغداد، فبقي عنده مدة طويلة.
و أراده الرشيد على شيء من أمره فأبى، فكتب إليه ليسلمه إلى الفضل بن يحيى، فتسلمه منه، و أراد ذلك منه فلم يفعله، و بلغه أنه عنده في رفاهية و سعة و دعة، و هو حينئذ بالرقة، فأنفذ مسرورا الخادم إلى بغداد على البريد، و أمره أن يدخل من فوره إلى موسى فيعرف خبره، فإن كان الأمر على ما بلغه أوصل كتابا منه إلى العباس بن محمد و أمره بامتثاله و أوصل كتابا منه إلى السندي بن شاهك يأمره بطاعة العباس بن محمد.
فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد، ثم دخل على موسى فوجده على ما بلغ الرشيد، فمضى من فوره إلى العباس بن محمد و السندي بن