إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٥ - و منها قول العميد أسود
و يعتبر العصر الذي وجد فيه عصر التفتح للاجتهاد الفقهي الذي اختلفت مناهجه و إن كان الأصل واحدا، و هو العصر الذي ضبطت فيه موازين الفقه و مقاييس الاجتهاد الصحيح.
لقد اتجه آل البيت إلى دراسة الفقه و الآثار النبوية في المدينة إذ كان علم المدينة هو بقايا علم الرسول صلى اللّه عليه و سلم، و هي حاضرة الدولة في عهد الرسول صلى اللّه عليه و سلم و عهد الخلفاء الثلاثة من بعده. و هم لا يتحرجون من روايتها عن الصحابة و التابعين.
و كانت المدينة قد بلغت شأوها و ذروتها في العلم في عهد الباقر و الصادق و زيد.
إلى أن قال:
ثم جاء عصر تابعي التابعين و هو العصر الذي عاش فيه الإمام الصادق و فيه اتسعت شقة الخلاف بين الفريقين من الفقهاء و صار لكل فريق سمة يتصف بها كما صار لكل إقليم من الأقاليم الإسلامية شهرة في أحد المنهاجين.
و يقول بعض من كتب في تاريخ الفقه: إن المدينة اشتهرت بفقه الأثر و إن العراق اشتهر بفقه الرأي. و لكثرة الرواية في المدينة كان الرأي بلا شك في العراق أكثر منه في المدينة، و كان الصادق على علم بالمنهاجين إلا أنه يعد فقيها مدنيا.
إن الصادق و من قبله الباقر كانا لا يأخذان بالقياس و إن الفقه الجعفري لا يبنى على القياس. و قد أخذا على أبي حنيفة إفتاءه بالقياس. و يمكن القول أن رأيهما مبني على المصلحة غير أن الصادق كان يجتهد برأيه فيما لا نص فيه.
آراء الصادق في الإمامة:
لم يشغل الصادق نفسه بالسياسة العملية و لم يعلن رأيه الصريح و قد رأى من قبله كيف احترقوا بالسياسة فابتعد عنها. و لا بد أن يكون له رأي أخفاه عن الحكام أو الأمراء و أعلنه سرا أو في المجامع على أتباعه و المتشيعين للبيت العلوي.