إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١٦ - و منها قول العميد أسود
د- عني بكثير من الأمكنة و أرّخ لها. و كان يعني بمكة و ما حولها. و سئل عن بعض الأمكنة و فضائلها مثل الحطيم و الركن اليماني.
لقد انصرف الصادق إلى العلم انصرافا كليا فلم يشغل نفسه بدعوة للخلافة و لا قيادة لا تباعه من أجل القضاء على سلطان الأمويين أو سلطان العباسيين. و عكف على العلم عكوفه على العبادة و تلازم علمه مع عبادته حتى ما كان يرى إلا عابدا أو دارسا أو قارئا للقرآن أو راويا للحديث أو ناطقا بالحكمة التي أشرق بها قلبه.
كان مخلصا في طلب العلم، لا يطلبه ليستطيل به على الناس و لا ليمارس أو يجادل بل ليبين الحقائق سائغة. و يحث تلاميذه و اللائذين به و الطائفين حول رحابه على الإخلاص في طلب العلم كما كان يحث على كتابة العلم و
يقول لتلاميذه: اكتبوا فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا.
و بلغ الذروة في أكثر العلوم فهو نجم بين علماء الحديث فقد علم أحاديث آل البيت و أحاديث غيرهم خصوصا أحاديث عائشة و عبد اللّه بن عباس و القاسم بن محمد بن أبي بكر.
و ساد علماء عصره في الفقه و تلقى العلماء عنه التخريجات الفقهية و تفسير الآيات القرآنية المتعلقة بالأحكام الفقهية.
و عنى بدراسة علوم القرآن فكان على علم دقيق بتفسيره و تأويله و ناسخه و منسوخه.
إلى أن قال:
و كان وجوده في المدينة قائما على رد الشبهات و بيان ما ينير للناس طريقهم و يدفع عنهم زيغ الزائغين.
و في المرات التي ذهب فيها إلى العراق لم يكن داعيا لمذهب سياسي يقود الناس له بل كان داعيا لتفكير علمي. لذلك فقد ناقش الكثير من المنحرفين و قطع السبيل على انحرافهم و أزال الريب عن بعضهم.